القمة الخليجية الـ44.. ظروف استثنائية على المستويين الإقليمي والدولي وملفات ملحة إقليميًّا ودوليًّا

أكملت دولة قطر استعداداتها لاستضافة الدورة الرابعة والأربعين للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المقررة الثلاثاء.
وتنعقد هذه الدورة في ظروف استثنائية على المستويين الإقليمي والدولي، ويُنتظر أن تتناول أبرز الملفات الملحة إقليميًّا ودوليًّا، وفي مقدمتها العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، إضافة إلى ملفات أخرى اقتصادية وسياسية وأمنية، فضلًا عن الموضوع الأبرز وهو تعزيز العلاقات بين دول مجلس التعاون وزيادة التنسيق بينها، وبلورة رؤية خليجية موحدة تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
ويتوقع مراقبون أن تعطي هذه الدورة دفعة قوية وانطلاقة متجددة لمسيرة عمل مجلس التعاون الخليجي؛ وذلك انطلاقًا من الحرص على دعم مسيرة المجلس والحفاظ على وحدة وتماسك البيت الخليجي، كونه منظومة قوية ومتكاملة لا غنى عنها، في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.
ومنذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981، عُقدت 43 قمة، حيث درجت العادة على عقد قمتين سنويتين للمجلس، إحداهما استشارية منتصف السنة، والأخرى تُتخذ فيها القرارات وتُعقد في نهاية السنة، كان من بينها ست قمم استضافتها الدوحة، وحفلت كل منها بقرارات ومخرجات سياسية واقتصادية مؤثرة، ومواقف فاعلة كان لها أثر مهم في تمتين مسيرة مجلس التعاون ووحدة قراراته وتطوير أدائه.
وقد حقق مجلس التعاون الخليجي استقرارًا متميزًا واحتل مكانة مرموقة قلَّ نظيرها دوليًّا، بفضل السياسات والمواقف والرؤى التي اتخذها قادة دول المجلس على مدى عقود، سواءً عبر المنظومة الخليجية بخصوصيتها، أو ضمن المنظومتين العربية والإسلامية وفي المحافل الدولية.
ووفقًا للمؤشرات الاقتصادية، فقد سجلت دول المجلس نموًّا ملحوظًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.3 بالمائة في عام 2022، بحسب ما أعلنه جاسم البديوي الأمين العام الحالي لمجلس التعاون الخليجي، خلال كلمته في اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في المغرب في 14 من أكتوبر الماضي.
وقد أشاد البديوي بالتقدم الذي تحقق "في الإصلاحات الهيكلية" التي قامت بها دول المجلس في مواجهة التحديات الاقتصادية، والتي جاءت نتائجها إيجابية على الاقتصاد وتحسين مناخ الأعمال، والقدرة التنافسية، وتحقيق قفزة في مشاركة المرأة في القوى العاملة، كما شهد القطاع غير النفطي قفزة بنسبة 4.8 بالمائة في عام 2022.
واكتسب مجلس التعاون الخليجي نفوذًا إقليميًّا ودوليًّا لا تخطئه الأعين على المستوى السياسي والاقتصادي، وخصوصًا في العقدين الأخيرين؛ فقد عمقت دول المجلس علاقاتها الإستراتيجية مع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والصين والهند، كما اتجهت دول المجلس مؤخرًا نحو رابطة دول آسيان ومجموعة دول آسيا الوسطى ودول القارة الإفريقية، عبر شراكات إستراتيجية واستثمارات هائلة وتجارة بينية ترتكز على تحقيق الأمن الغذائي وتطوير الصناعات بما فيها غير النفطية، ناهيك باستقرار سوق الطاقة الذي تلعب فيه دول المجلس دورًا حاسمًا في قطاعي النفط والغاز، بجانب استغلال الموقع الجيوسياسي.