اتحاد العالم الإسلامي
اتحاد العالم الإسلامي

معركة الخرطوم.. الجيش السوداني يعزز سيطرته ويواصل تقدمه ضد الدعم السريع

الجيش السوداني
محمود المصري -

يواصل الجيش السوداني توسيع نطاق سيطرته في الخرطوم، حيث أعلن الأربعاء عن استعادة مواقع استراتيجية جديدة، في إطار معركته المستمرة ضد قوات الدعم السريع. وشملت المناطق المستعادة منطقة الباقير جنوب شرقي العاصمة، والجهة الغربية من جسر المنشية، ومعسكر طيبة في جبل أولياء، بالإضافة إلى مواقع أخرى ذات أهمية عسكرية واقتصادية.
الجيش يستعيد مواقع استراتيجية
أكد الناطق باسم الجيش السوداني، نبيل عبد الله، في بيان رسمي، أن القوات المسلحة تمكنت من فرض سيطرتها على الجهة الغربية من جسر المنشية، وهو معبر حيوي يربط الخرطوم بشرق النيل، ما يعزز قدرة الجيش على المناورة وقطع خطوط الإمداد لقوات الدعم السريع. كما شملت المكاسب منطقة الباقير، وهي موقع استراتيجي جنوب شرق العاصمة، إضافة إلى مقر اللواء الأول مشاة، ما يمنح الجيش قوة إضافية في هذه المنطقة الحيوية.
كما أعلن الجيش عن السيطرة على معسكر طيبة التابع لقوات الدعم السريع في محلية جبل أولياء، في خطوة تُعد ضربة قوية للوجود العسكري للدعم السريع في المناطق الجنوبية من الخرطوم.
نقطة تحول في الصراع
التطورات الأخيرة تأتي بعد أيام من إعلان الجيش سيطرته على كافة مقار الشرطة في منطقة بري، وكذلك القصر الجمهوري ومباني الوزارات السيادية ووسط العاصمة، بحسب وزارة الخارجية السودانية. وشملت المكاسب الأخيرة أيضًا فندق كورينثيا، إدارة المرافق الاستراتيجية، مقر رئاسة جهاز المخابرات الوطني، المقر الرئيسي للبنك المركزي، وعمارة زين، مما يعكس تحولات مهمة في ميزان القوى داخل الخرطوم.
معركة استعادة وسط الخرطوم
تدور أعنف المعارك حاليًا في وسط الخرطوم، حيث تتركز المقرات الحكومية والبنايات التجارية المرتفعة التي كانت خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع منذ اندلاع الصراع في 15 أبريل 2023. بعد سيطرة الدعم السريع على القصر الجمهوري والمقار السيادية في بداية الحرب، أصبحت هذه المنطقة معزولة عن بقية المدينة، وتم تحصينها بأسلحة ثقيلة وقناصة منعوا الجيش من التقدم لعدة أشهر.
لكن منذ سبتمبر 2024، بدأ الجيش في استعادة زمام المبادرة، مستفيدًا من قدرته على عبور الجسور النيلية التي تربط الخرطوم بمدينتي بحري وأم درمان، ما مكّنه من شن عمليات هجومية واسعة على مواقع الدعم السريع في قلب العاصمة.
هل يقترب الجيش من حسم معركة الخرطوم؟
تشير التقديرات إلى أن الجيش السوداني يقترب من فرض سيطرته على 70% من الخرطوم، حيث يهيمن بالكامل على محليات بحري وشرق النيل، بالإضافة إلى أكثر من 65% من محلية أم درمان الكبرى، ونسبة مماثلة في محلية الخرطوم.
في المقابل، لا تزال بعض الجيوب الاستراتيجية تحت سيطرة قوات الدعم السريع، خاصة في وسط الخرطوم، لكن الضغط المتزايد من الجيش يجعل موقفها الدفاعي أكثر صعوبة.
تصريحات البرهان ورسائل الجيش السياسية
في ظل هذه التطورات، صعّد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، من خطابه، مؤكدًا أن الجيش يتقدم بثبات نحو "استكمال التحرير"، مشددًا على أنه "لا تفاوض مع الدعم السريع إلا بعد تسليم سلاحهم"، مما يشير إلى رغبة الحكومة في حسم المعركة عسكريًا بدلًا من البحث عن حل سياسي.
التداعيات السياسية والإقليمية
استمرار تقدم الجيش في الخرطوم سيؤثر بشكل كبير على مسار الصراع في السودان، حيث سيضعف موقف الدعم السريع في أي مفاوضات مستقبلية. كما أن انهيار سيطرة الدعم السريع في العاصمة قد يدفعه إلى تعزيز وجوده في مناطق أخرى مثل دارفور، ما قد يُعيد تشكيل المشهد العسكري في السودان.
على الصعيد الإقليمي، فإن السودان أصبح ساحة صراع معقدة ذات تأثيرات دولية، حيث تراقب القوى الإقليمية والدولية الوضع عن كثب، خاصةً في ظل مخاوف من أن تؤدي الحرب المستمرة إلى زعزعة استقرار المنطقة.
مع تحقيق الجيش السوداني مكاسب متزايدة في العاصمة، يبدو أنه يقترب من استكمال السيطرة على الخرطوم، لكن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرته على فرض استقرار دائم في المناطق المستعادة، ومنع حرب استنزاف طويلة الأمد مع قوات الدعم السريع.