اتحاد العالم الإسلامي
اتحاد العالم الإسلامي

حماس تتهم نتنياهو بإفشال اتفاق الهدنة

غزة
محمود المصري -

في ظل استمرار التصعيد العسكري في قطاع غزة، وجهت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اتهامات مباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهمةً إياه بتعمد إفشال جهود التهدئة واتخاذ قرار مسبق بالعودة إلى الحرب. ووفقًا لبيان رسمي أصدرته الحركة اليوم الأربعاء، فإن نتنياهو يسعى إلى التهرب من الالتزامات السياسية والخضوع لضغوط وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي يعارض أي تسوية قد تُضعف موقف الحكومة اليمينية المتطرفة.
تعثر المفاوضات ومسؤولية إسرائيل عن التصعيد
تُحمِّل حماس نتنياهو المسؤولية الكاملة عن عرقلة جهود التهدئة، مؤكدةً أن رفضه للاتفاقات المطروحة يعكس رغبة إسرائيلية في استمرار العمليات العسكرية، بدلاً من إيجاد حلول دبلوماسية. كما دعت الحركة المجتمع الدولي والوسطاء إلى تكثيف الضغوط على تل أبيب لوقف التصعيد وإعادة إحياء مسار المفاوضات.
في المقابل، ترى القيادة الإسرائيلية أن العمليات العسكرية ضرورية لممارسة الضغط على حماس، معتبرةً أن الحسم العسكري هو السبيل الوحيد لاستعادة الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى المقاومة، وهو ما ترفضه حماس باعتباره نهجًا تضليليًا لا يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر البشرية.
مصير الأسرى في ظل استمرار القصف الإسرائيلي
أكدت حماس في بيانها أن المقاومة تبذل كل ما في وسعها للحفاظ على حياة الأسرى الإسرائيليين، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن القصف العشوائي الذي يشنه الجيش الإسرائيلي يعرضهم للخطر. هذه التصريحات تأتي وسط تصاعد الجدل داخل إسرائيل حول مستقبل الأسرى، خاصةً في ظل التجارب السابقة التي باءت بالفشل عندما حاولت إسرائيل استعادتهم بالقوة، وأسفرت عن إعادتهم قتلى داخل توابيت، وفقًا لبيان حماس.
الحسابات السياسية لنتنياهو
يرى مراقبون أن نتنياهو يواجه ضغوطًا سياسية داخلية هائلة، حيث يعتمد على استمرار العمليات العسكرية لتعزيز موقفه السياسي، لا سيما في مواجهة المعارضة الداخلية والانتقادات الموجهة لإدارته لأزمة الأسرى. كما أن رضوخه لضغوط الجناح اليميني المتطرف داخل حكومته، بقيادة إيتمار بن غفير، يجعل أي تسوية سلمية مستبعدة في الوقت الراهن.
على الجانب الآخر، تدرك حماس أن المفاوضات قد تكون الخيار الوحيد أمام إسرائيل لإعادة أسراها، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى فرض شروطها وإجبار تل أبيب على الاعتراف بمطالبها، خاصةً فيما يتعلق بوقف العدوان وتخفيف الحصار المفروض على غزة.
مع استمرار القصف الإسرائيلي وغياب أي بوادر حقيقية لاستئناف المفاوضات، يبدو أن الوضع يتجه نحو مزيد من التعقيد والتصعيد العسكري. وبينما يتحدث نتنياهو عن حسم عسكري يعيد الأسرى بالقوة، تصر حماس على أن هذا الخيار لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر الإسرائيلية.