اتحاد العالم الإسلامي
اتحاد العالم الإسلامي

السودان بعد معركة الخرطوم.. خيارات الصراع وموازين القوى

السودان
محمود المصري -

مع اقتراب الحرب في السودان من دخول عامها الثالث، تبرز تساؤلات حول مستقبل الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، خاصة بعد إعلان الأخيرة انسحابها من العاصمة الخرطوم. هذا التطور يفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة للصراع، تتراوح بين انتقال القتال إلى مناطق أخرى أو الدخول في مفاوضات سياسية.

ما بعد الخرطوم.. انتقال الصراع إلى الشمال؟

أعلن عبد الرحيم دقلو، القائد الثاني لقوات الدعم السريع، نقل المعركة إلى ولايات شمال السودان، في خطوة تعكس استراتيجية جديدة بعد انسحاب قواته من الخرطوم. ويشير دقلو إلى أن "أرض المعركة هي الشمالية ونهر النيل"، مع تجهيز آلاف المركبات القتالية لمواصلة الهجوم، ما قد يُدخل ولايات جديدة في دائرة المواجهات.

في المقابل، أكد الجيش السوداني أنه يواصل عملياته العسكرية لاستعادة كامل السيطرة على البلاد، بعد أن تمكن من فرض نفوذه على العاصمة في 26 فبراير الماضي. ومع تصاعد هذه التحركات، تبدو دارفور وكردفان مرشحتين لأن تصبحا ساحتي صراع أساسيتين، وفق محللين عسكريين.

دارفور وكردفان.. ساحة المواجهة المقبلة؟

يرى اللواء المتقاعد محمد خليل الصائم أن الجيش السوداني يعيد ترتيب صفوفه بهدف استعادة السيطرة على إقليم دارفور، معتبراً أن قوات الدعم السريع فقدت قوتها الصلبة، ما سيؤدي إلى "هزيمة نكراء" لها، وفق تعبيره.

من جهته، يشير الخبير الأمني عامر حسن عباس إلى أن بقاء الفاشر في يد الجيش السوداني شكَّل عاملاً حاسماً في معركة الخرطوم. ووفق عباس، فإن وصول الجيش إلى مدينة بارا في شمال كردفان قد يسهل استعادة الفاشر وقطع طرق الإمداد عن الدعم السريع، ما يعزز موقف القوات المسلحة.

لكن الدعم السريع قد لا يكتفي بالمواجهة في الغرب، إذ رجّح عباس أن تحاول هذه القوات فتح جبهة جديدة في جنوب كردفان، مستفيدة من تحالفها مع عبد العزيز الحلو، قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال. إلا أن الجيش السوداني، عبر تأمينه شمال كردفان، قد يحدّ من قدرة الدعم السريع على تحقيق هذا الهدف.

هل تصبح الشمالية ساحة حرب؟

بعد إعلان الدعم السريع انسحابه من الخرطوم، شدد محمد حمدان دقلو (حميدتي) على أن قواته ستعود إلى العاصمة "أشد قوة"، مؤكداً أن الحرب "لم تنتهِ بعد".

من جانبه، يرى المحلل السياسي عيد إبراهيم بريمة أن الدعم السريع يتجه نحو مناطق لم تصلها الحرب سابقاً، مثل ولايتي نهر النيل والشمالية، وهو ما اعتبره "رأس الحية" في الصراع، في إشارة إلى أهمية هذه المناطق استراتيجياً.

لكن الصحفي عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة "التيار"، يرى أن هذا الخطاب التصعيدي لا يعكس بالضرورة واقع السيطرة العسكرية على الأرض. ويشير إلى أن الدعم السريع سبق أن تواجد في ولاية نهر النيل قبل أن يتراجع منها، ما يجعل تهديداته الجديدة أشبه بمحاولة لتعزيز الروح المعنوية لقواته.

خريطة السيطرة المتغيرة بين الجيش والدعم السريع

في ظل التغيرات المتسارعة، تبرز ملامح جديدة لخريطة السيطرة العسكرية في السودان:

كردفان: الجيش يسيطر على معظم شمال كردفان، بما في ذلك الأبيض وأم روابة، بينما تتركز قوات الدعم السريع في مدينة بارا.

دارفور: الدعم السريع يسيطر على معظم الإقليم باستثناء الفاشر، التي لا تزال بيد الجيش، إلى جانب بعض القرى المحيطة بها.

النيل الأزرق: تشهد المنطقة مواجهات بين الجيش والدعم السريع المتحالف مع الحركة الشعبية بقيادة الحلو.

حرب بأجندة متحركة.. ومصير غير واضح

يرى مراقبون أن الحرب في السودان شهدت تغيرات متكررة في أجنداتها منذ اندلاعها، بدءاً من مطالب الدعم السريع بإزاحة قيادة الجيش، مروراً برفع شعار "محاربة دولة 56"، وصولاً إلى الحديث عن انفصال بعض الأقاليم.

ومع استمرار المواجهات، يظل مستقبل الصراع في السودان مفتوحاً على عدة احتمالات، تتراوح بين الحسم العسكري لأحد الطرفين، أو الدخول في مفاوضات سياسية تُعيد ترتيب المشهد وفق موازين القوى الجديدة.