مفاوضات شاقة نحو حكومة ألمانية جديدة.. تقدّم حذر في طريق مليء بالعقبات

تستمر مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي في ألمانيا وسط أجواء مشوبة بالحذر والتقدم البطيء، بعدما أعلن الاتحاد المسيحي، الذي فاز بأعلى نسبة أصوات في الانتخابات البرلمانية المبكرة نهاية فبراير الماضي، أن المحادثات مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي ستتواصل حتى الأسبوع المقبل.
يتألف الاتحاد المسيحي من الحزب المسيحي الديمقراطي بقيادة المستشار المحتمل فريدريش ميرتس، والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، وهما يعملان الآن على صياغة أرضية مشتركة مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي ينتمي إليه المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس.
ورغم الاختلافات الجوهرية بين الطرفين، أكد ألكسندر دوبرينت، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب البافاري، أن هناك "استعدادًا عامًا للانعطاف ببطء نحو المنعطف الأخير"، في إشارة إلى قرب دخول المفاوضات مراحلها النهائية.
من جانبه، أعرب تورستن فراي، مفاوض الحزب المسيحي الديمقراطي، عن قناعته بأن المفاوضات ستستمر للأسبوع المقبل، موضحًا أن "الطريق لا يزال طويلاً" رغم التقدم الذي أحرز حتى الآن. وأكد أن المرحلة الحالية تتركز على إزالة ما تبقى من العقبات التي تعيق الاتفاق النهائي.
وتعكس تصريحات الطرفين نوعًا من التفاؤل الحذر، حيث أشار دوبرينت إلى أن جلسات الخميس شهدت "قدرًا كبيرًا من الديناميكية"، ما مكّن المفاوضين من التوصل إلى حلول لبعض القضايا العالقة. كما أبدى تفاؤله بإحراز مزيد من التقدّم خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم التحديات المتبقية.
ومن المقرر أن تستكمل الفرق التفاوضية عملها يوم السبت، مع تركيز خاص على "المهام الصعبة"، في وقتٍ يتطلع فيه الشارع الألماني إلى ولادة حكومة مستقرة وقادرة على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المتنامية داخليًا وخارجيًا.
في المحصلة، تبدو الطريق نحو تشكيل الحكومة الجديدة في ألمانيا معقدة وطويلة، لكنها ليست مستحيلة، خاصة في ظل إشارات التفاهم والتقارب التي بدأت تظهر تدريجيًا، رغم الحسابات السياسية المعقدة لكل طرف.
ألمانيا تستنكر قرار ترامب بشأن الرسوم الجمركية
في سياق أخر وصف المستشار الألماني أولاف شولتس أمس الخميس، السياسة الأمريكية الجديدة المتعلقة بالرسوم الجمركية بأنها "هجوم" على النظام التجاري العالمي.
وقال شولتس بعد لقائه مع ملك الأردن عبد الله الثاني في برلين، إن "الاقتصاد العالمي ككل سيتأثر سلبًا بهذه القرارات التي لم تُدرس بشكل كافٍ. الشركات والمستهلكون في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، سيعانون من هذه السياسة".
وجاءت تصريحات شولتس في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم بنسبة 10% على جميع الواردات الأمريكية، مع زيادة النسبة لبعض الدول، حيث يواجه الاتحاد الأوروبي رسومًا بنسبة 20%.
وأكد شولتس أن الاتحاد الأوروبي لا يزال مستعدًا للتفاوض مع واشنطن لتجنب هذه الرسوم، مشيرًا إلى أن "التركيز يجب أن يكون على التعاون بدلاً من التصعيد". وفي حال تنفيذ هذه الرسوم، أكد شولتس أن "أوروبا ستتخذ موقفًا موحدًا وقويًا ومناسبًا رداً على القرار الأمريكي".