عودة نفتالي بينيت تهدد حكومة نتنياهو في إسرائيل

شهد الوضع السياسي في إسرائيل تحولًا لافتًا في الآونة الأخيرة بعد أن أظهر استطلاع للرأي، أجراه معهد "لازار"، أن عودة رئيس الوزراء السابق، نفتالي بينيت، إلى الساحة السياسية تمثل تهديدًا جديًا لحكومة بنيامين نتنياهو الحالية. الاستطلاع، الذي نشرته صحيفة "معاريف"، ألقى الضوء على احتمال تغيُّر خريطة الأحزاب السياسية في الكنيست الإسرائيلي في حال عودة بينيت إلى العمل السياسي، خاصة بعد أن أطلق حزبه الجديد "حزب بينيت"، وهو ما يشير إلى محاولته العودة بقوة بعد اعتزاله العمل الحزبي في عام 2022.
في ظل هذه التطورات، أظهر الاستطلاع أن بينيت، الذي كان يقود ائتلافًا حكوميًا موسعًا قبل استقالته، قد يشكل تحديًا كبيرًا لحكومة نتنياهو. إذ قد تتيح عودة بينيت المجال للمعارضة بقيادة اليمين المتطرف لتشكيل حكومة جديدة، وهو ما يهدد استقرار حكومة نتنياهو الحالية. في هذا السياق، يرى العديد من المراقبين أن الخطوة التي أقدم عليها بينيت بإعادة تشكيل حزب سياسي يحمل اسمه تعد بمثابة عودة سياسية قوية تعكس عزمه على العودة للمشهد السياسي والمنافسة على قيادة الدولة.
إلى جانب التأثير السياسي المتوقع، تشير هذه الخطوة إلى تداعيات واسعة على التحالفات داخل الكنيست، خاصة في ظل وجود معارضة قوية داخلية ضد نتنياهو بسبب قضايا تتعلق بالفساد والتوترات الداخلية في الحكومة. وإذا تمكن بينيت من استقطاب دعم القوى السياسية اليمينية المتطرفة، فإنه قد يوفر بديلاً قويًا قادرًا على تحدي نتنياهو، الذي يواجه حاليًا ضغوطًا متزايدة من الداخل والخارج.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستطلاع يعكس حالة من القلق داخل معسكر نتنياهو من احتمال فقدان أغلبية البرلمان في حال إجراء انتخابات مبكرة، مما قد يعزز موقف المعارضة التي تسعى لإسقاطه. كما أن الانقسام داخل الأحزاب الإسرائيلية قد يخلق بيئة خصبة لصعود سياسي جديد من قبل بينيت، الذي كان له دور مؤثر في قيادة الحكومة السابقة قبل استقالته.
من جانبه، يعتبر نتنياهو أن عودة بينيت إلى الساحة السياسية قد تعرقل خططه الحالية، إذ يسعى للتركيز على القضايا الأمنية والاقتصادية، بينما يواجه تحديات قانونية مرتبطة بقضايا فساد، وهو ما يضعه في موقف سياسي ضعيف. في ظل هذا التوتر السياسي، يبقى السؤال الرئيسي هو ما إذا كان بينيت قادرًا على جذب قوى سياسية جديدة وقوية لدعمه في التنافس ضد نتنياهو، خاصة في ظل التباينات الحادة في السياسة الإسرائيلية الحالية.
على صعيد آخر، يظل بينيت في موقع قوي نظرًا لدعمه المحتمل من بعض الأحزاب اليمينية المتشددة التي قد ترى في عودته فرصة لاستعادة النفوذ السياسي الذي فقدته في الفترة الأخيرة. ولكن التحدي الأكبر بالنسبة له سيكون في كيفية إدارة التحالفات السياسية المعقدة، خصوصًا في ظل الانقسامات العميقة التي تعاني منها الأحزاب الإسرائيلية.
إجمالًا، يبدو أن الساحة السياسية في إسرائيل على موعد مع مرحلة جديدة من التنافس بين الأطراف السياسية الرئيسية، مع احتمالية عودة بينيت إلى السلطة وتشكيل حكومة جديدة قد تغير خريطة الأحزاب السياسية في المستقبل القريب.