اتحاد العالم الإسلامي
اتحاد العالم الإسلامي
رئيس مجلس الإدارة د. محمد أسامة هارونرئيس التحرير أحمد نصار
السعودية تؤكد رفضها لمحاولات الإحتلال تهديد أمن سوريا بشأن الرسوم الجمركية.. ترامب: العملية انتهت والمريض في مرحلة الشفاء روسيا تعرض مساعدتها في التوصل لاتفاق بين إيران وأميركا كيف تُحسب التعريفات الجمركية في استراتيجية ترامب التجارية؟ رغم الأحداث السياسية.. تراجع التضخم السنوي في تركيا إلى 38.1% خلال مارس 2025 أزمة إيران النووية.. هل يقترب من مرحلة التصعيد العسكري.. وتحذيرات روسية «يوم التحرير» يشعل حرباً تجارية جديدة.. رسوم السيارات الأمريكية تثير الجدل الاقتصادي محفزاتها مرضية جسدية أو عاطفية نفسية.. متلازمة «القلب المكسور» لها أعراض النوبة القلبية هل أصبحت المحكمة الجنائية الدولية مجرد ديكور بعد انسحاب المجر؟ هل تنجح الجهود الدبلوماسية المصرية في احتواء أزمات الشرق الأوسط؟ اليابان تعتبر رسوم ترامب الجمركية «أمراً مؤسفاً».. وتطالب الحكومة الأمريكية بإلغائها استعادة الحوار الروسي الأميركي.. بين عقبات الماضي ورهانات المستقبل

الهدية.. كيف أمنحها لمن أحب وما هي ضوابط قبولها؟

هدية تعبيرية
هدية تعبيرية

نسعى في «اتحاد العالم الإسلامي» إلى نشر التوعية الدينية بكل الأمور الشرعية؛ وعليه نخصص قسم «في رحاب الإسلام» للإجابة على أسئلة المسلمين الشرعية، والمختلفة ومنها امرأة تسأل: ما هي ضوابط إعطاء وقبول الهدية في الشرع الشريف؟

الجواب الشرعي

الهدايا، والصدقات، والتبرعات، وكل ما يُملَّك من غير عِوضٍ؛ هي من العطايا التي حبب فيها الشرع الشريف ودعا إلى فعلها كوجهٍ من وجوه البرِّ ومظهرٍ من مظاهر الخير؛ لِمَا فيها من تأليف القلوب، وتوثيق عُرى المحبة، وسد الحاجات؛ قال تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [البقرة: 177]، وقال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2].

ما هي الهدية؟

وتُعرف الهديَّة في الاصطلاح بأنها: المال الذي أُتحِفَ به وأُهْدِيَ لأحدٍ إكرامًا له.

قال العلامة ابن رشد المالكي في "البيان والتحصيل" (17/ 397، ط. دار الغرب الإسلامي): [الهدية هي: ما يَقصِدُ بها المهدي إكرامَ المُهدَى إليه وإتحافَه بالهدية لكرامته عليه ومنزلته عنده؛ إرادةَ التقرب منه] اهـ.

ولقد راعى الشرع الشريف في الهدية أن تكون خالصة عن الأغراض السيئة؛ كتسببها في ضياع حقوق الناس، أو حصول الإنسان على ما ليس له فيه حق؛ فمنع منها ما أضاع حقًّا أو أدَّى إلى باطل؛ كأن تكون الهدية من أجل ولايةٍ أو قضاءٍ، أو يُتَوَسَّل بها إلى ميل حاكمٍ على خصمه، أو رِشوةٍ، أو غير ذلك، وجعل أخذها حينئذٍ مِن قبيل الغلول المُحرَّم، وقد حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك في سُنَّته الشريفة المطهرة:

وعن أبي حُمَيد السَّاعدي رضي الله عنه قال: استعمل النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم رجلًا من الْأَزْدِ يقال له ابن اللُّتْبِيَّةِ على الصدقة، فلما قدِمَ قال: هذا مالُكم وهذا أُهدِيَ إليَّ، فقام النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فصعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «مَا بَالُ العَامِلِ نَبْعَثُهُ فيأتي يَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي! فهَلَّا جَلَسَ فِي بَيتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فينظُر أيهدَى لَهُ أمْ لَا؟ والَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ لَا يَأتِي بِشيءٍ إلَّا جَاءَ بِهِ يَومَ القِيَامَةِ يحمِلُه عَلَى رَقَبَتِهِ؛ إن كَان بَعِيرًا له رُغاء، أو بَقَرةً لها خُوار، أو شَاةً تَيْعَرُ» متفق عليه.

قال الإمام النووي في "شرح مسلم" (12/ 219، ط. دار إحياء التراث العربي): [وفي هذا الحديث: بيان أن هدايا العمَّال حرام وغلول؛ لأنه خان في ولايته وأمانته؛ ولهذا ذكر في الحديث في عقوبتِه وحملِه ما أُهدي إليه يوم القيامة كما ذكر مثله في الغالِّ، وقد بيَّن صلى الله عليه وآله وسلم في نفس الحديث السببَ في تحريم الهدية عليه، وأنها بسبب الولاية، بخلاف الهدية لغير العامل؛ فإنها مستحبة] اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (12/ 349، ط. دار المعرفة): [بيَّن له النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ الحقوق التي عمل لأجلها هي السبب في الإهداء له، وأنَّه لو أقام في منزله لم يُهْدَ له شيءٌ، فلا ينبغي له أن يستحلَّها بمجرد كونها وصلت إليه على طريق الهدية، فإن ذاك إنما يكون حيث يتمحض الحق له] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.