اتحاد العالم الإسلامي
اتحاد العالم الإسلامي
رئيس مجلس الإدارة د. محمد أسامة هارونرئيس التحرير أحمد نصار

أزمة إيران النووية.. هل يقترب من مرحلة التصعيد العسكري.. وتحذيرات روسية

الأزمة النووية
الأزمة النووية

في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حذرت روسيا من أي استخدام للقوة العسكرية ضد طهران، معتبرة أنه سيكون "غير قانوني وغير مقبول". هذا التصريح، الذي أدلت به المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، جاء كرد فعل على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقصف إيران ما لم تتوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن.

تحمل هذه التصريحات دلالات عميقة في سياق التنافس الجيوسياسي الدولي، حيث تحاول موسكو تأكيد موقفها كحليف رئيسي لطهران في مواجهة الضغوط الغربية، مع تحذيرها من العواقب الكارثية لأي استهداف للبنية التحتية النووية الإيرانية.

إيران وبرنامجها النووي: من أين بدأت الأزمة؟

بدأت أزمة الملف النووي الإيراني منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما أثارت تقارير عن أنشطة نووية سرية قلق المجتمع الدولي. وبحلول عام 2015، تم التوصل إلى اتفاق تاريخي بين إيران والقوى الكبرى (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا، وألمانيا) يُعرف باسم الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة - JCPOA)، والذي حدّ من قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.

لكن في عام 2018، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق، معتبرًا أنه غير كافٍ لمنع إيران من تطوير قدراتها النووية، وأعاد فرض عقوبات مشددة عليها. وردّت طهران تدريجيًا بزيادة تخصيب اليورانيوم وتوسيع نطاق برنامجها النووي، ما أعاد الأزمة إلى الواجهة مجددًا.

هل يقترب التصعيد العسكري؟

تهديد ترامب باستخدام القوة ضد إيران يعكس استراتيجية الضغط الأقصى التي تبنتها إدارته، حيث يرى أن التلويح بالخيار العسكري قد يجبر طهران على تقديم تنازلات في أي مفاوضات جديدة. لكن هذه السياسة تواجه عقبات كبيرة، أبرزها:

الموقف الروسي والصيني: روسيا، باعتبارها حليفًا رئيسيًا لإيران، أعلنت بوضوح رفضها لأي عمل عسكري، محذرة من "عواقب كارثية" قد تشمل تصعيدًا إقليميًا واسع النطاق، خاصة إذا قررت إيران الرد على أي هجوم أميركي. الصين أيضًا تُعارض أي تصعيد عسكري، نظرًا لمصالحها الاقتصادية الكبيرة مع طهران.

قدرات الردع الإيرانية: تمتلك إيران شبكة واسعة من القوات غير التقليدية وحلفاء في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان، والمليشيات المسلحة في العراق، والحوثيين في اليمن، مما يعني أن أي ضربة عسكرية أميركية قد تؤدي إلى ردود فعل عنيفة ضد المصالح الأميركية وحلفائها في الشرق الأوسط.

الموقف الأوروبي: الاتحاد الأوروبي لا يزال يفضل المسار الدبلوماسي، ويسعى لإحياء الاتفاق النووي عبر مفاوضات جديدة، ما يجعله في موقف متعارض مع السياسات الأميركية المتشددة.

السيناريوهات المحتملة للأزمة النووية الإيرانية

مع استمرار التوترات، يمكن رسم عدة سيناريوهات لما قد يحدث:

التصعيد العسكري المحدود: قد تنفذ الولايات المتحدة ضربات جوية محدودة ضد منشآت نووية أو عسكرية إيرانية، لكن دون التورط في حرب شاملة. في المقابل، قد ترد إيران بهجمات على القواعد الأميركية أو عبر وكلائها في المنطقة.

عودة للمفاوضات بشروط جديدة: رغم التصعيد، قد تُجبر الضغوط الاقتصادية إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط مختلفة، خاصة إذا تلقت ضمانات برفع بعض العقوبات.

توسيع نطاق الأزمة إلى مواجهة إقليمية: في حال وقوع هجوم كبير، قد تتحول المواجهة إلى حرب إقليمية تشمل ضربات على إسرائيل أو اشتباكات واسعة في الخليج العربي، وهو سيناريو كارثي قد يدفع بالقوى الكبرى إلى التدخل.

إلى أين تتجه الأمور؟

بين التهديدات الأميركية والتحذيرات الروسية، يبقى مصير الأزمة النووية الإيرانية معلقًا بين خيارين: الدبلوماسية أو المواجهة العسكرية. ومع تشابك المصالح الدولية، سيكون لأي قرار تأثيرات بعيدة المدى على الاستقرار الإقليمي والعالمي. فهل ستنجح القوى الكبرى في احتواء الأزمة عبر الحوار، أم أننا أمام مرحلة جديدة من الصراع في الشرق الأوسط؟.