اتحاد العالم الإسلامي
اتحاد العالم الإسلامي
رئيس مجلس الإدارة د. محمد أسامة هارونرئيس التحرير أحمد نصار

ضربات إسرائيلية تمهيدية في سوريا.. هل اقتربت المواجهة الأمريكية – الإسرائيلية مع إيران؟

إيران وإسرائيل
إيران وإسرائيل

تتصاعد وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على البنية العسكرية في سوريا، حيث استهدفت في الآونة الأخيرة مطاري حماة واللاذقية العسكريين، في تدمير ممنهج يعكس تحولًا استراتيجيًا واضحًا في المعادلة الإقليمية. لم تعد هذه الضربات مجرد عمليات تكتيكية محدودة، بل باتت تشير إلى مخطط أوسع يستهدف تحييد القدرات العسكرية الإيرانية في المنطقة، وهو ما قد يكون تمهيدًا لعمل عسكري أوسع ضد طهران، بقيادة أمريكية إسرائيلية مشتركة.

تحييد الرد الإيراني.. سباق مع الزمن

الغارات الإسرائيلية المكثفة على المطارات والقواعد الجوية السورية تحمل في طياتها رسالة واضحة: إزالة أي تهديد إيراني محتمل قبل اندلاع مواجهة مباشرة مع إيران. فإسرائيل، ومن خلفها الولايات المتحدة، تدركان أن أي ضربة ضد طهران قد تستدعي ردودًا إيرانية من قواعدها العسكرية المنتشرة في سوريا ولبنان. ومن هنا، فإن استراتيجية "الهجوم الاستباقي" تهدف إلى قطع الطريق على أي رد إيراني محتمل، وضمان أن تبقى إيران في موقف دفاعي غير قادر على التأثير الفعلي في مسار الحرب.

وتشير التحركات العسكرية إلى أن الوقت بات عاملًا حاسمًا في هذه المواجهة، حيث تسابق واشنطن وتل أبيب الزمن لإنهاء العمليات التمهيدية وضمان أن تكون أي ضربة ضد إيران سريعة وحاسمة، بدلاً من التورط في صراع طويل الأمد قد يستنزف الطرفين.

التنسيق الأمريكي - الإسرائيلي.. توزيع الأدوار في مسرح العمليات

تكشف الغارات الإسرائيلية في سوريا عن استراتيجية واضحة لتقسيم المهام بين الولايات المتحدة وإسرائيل. تلعب إسرائيل دور "الممهد" عبر استهداف البنية التحتية العسكرية الإيرانية في سوريا، مما يقلل من قدرات الرد الإيراني عند اندلاع المواجهة الكبرى. في الوقت نفسه، تعمل الولايات المتحدة على تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، حيث تُنقل الأساطيل البحرية والجوية إلى مواقع متقدمة استعدادًا لأي طارئ.

هذه التحركات تؤكد أن قرار المواجهة قد يكون مسألة وقت، خاصة في ظل التصعيد السياسي والعسكري الذي تشهده المنطقة. فواشنطن وتل أبيب لا تريدان منح طهران فرصة ترتيب دفاعاتها أو تعزيز تحالفاتها قبل الضربة الكبرى، مما يعزز فرضية أن الهجوم قادم في توقيت تختاره العواصم الغربية، لا طهران.

خيارات إيران.. انتظار الضربة أم الرد الاستباقي؟

في ظل هذه المعطيات، تجد القيادة الإيرانية نفسها أمام معضلة استراتيجية:

الانتظار حتى يتم استهدافها واتخاذ قرار الرد بعد الهجوم، وهو خيار يحمل مخاطرة كبيرة، إذ قد يفقد طهران القدرة على تنفيذ رد مؤثر في الوقت المناسب.

المبادرة بتنفيذ ضربة استباقية ضد أهداف أمريكية أو إسرائيلية في المنطقة، في محاولة لإعادة خلط الأوراق وإرسال رسالة ردع قوية بأن أي هجوم على إيران لن يكون بلا تكلفة.

لكن كلا الخيارين يحمل مخاطر جسيمة، فالرد المتأخر قد يكون بلا جدوى إذا فقدت إيران جزءًا كبيرًا من قدراتها الدفاعية، بينما الضربة الاستباقية قد تعطي مبررًا دوليًا لشن حرب شاملة ضدها. وهو ما يضع طهران أمام حسابات معقدة قد تكون نتيجتها خطأ استراتيجيًا مكلفًا.

مخاطر الحسابات الخاطئة

من الواضح أن إسرائيل والولايات المتحدة تعتمدان في خططهما على نقطتين رئيسيتين:

الضغط الاقتصادي والسياسي الداخلي في إيران، حيث تعاني البلاد من عقوبات خانقة وأزمات داخلية قد تؤثر على قدرتها في تحمل مواجهة عسكرية واسعة.

عنصر المباغتة والاستباقية، عبر القضاء على أي قدرة رد فعل إيرانية قبل اندلاع الحرب، مما يجعل الضربة أكثر فعالية وأقل تكلفة.

لكن على الجانب الآخر، لا يمكن استبعاد سيناريوهات غير متوقعة، مثل أن تقوم إيران بالرد عبر حلفائها الإقليميين في العراق أو لبنان، أو حتى توجيه ضربات صاروخية مباشرة إلى أهداف استراتيجية إسرائيلية، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب العواقب.

هل باتت الحرب حتمية؟

المشهد الحالي يشير إلى أن المواجهة قد تكون أقرب من أي وقت مضى، لكن ما زالت هناك حسابات دقيقة قد تؤخر أو تغير شكل هذا التصعيد. فبين الضغوط الاقتصادية على إيران، والتكتيكات العسكرية الإسرائيلية، والاستعدادات الأمريكية في المنطقة، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع طهران تغيير قواعد اللعبة قبل أن تجد نفسها في مرمى الضربة الأولى؟.