اتحاد العالم الإسلامي
اتحاد العالم الإسلامي
رئيس مجلس الإدارة د. محمد أسامة هارونرئيس التحرير أحمد نصار

الحرب الجمركية بين واشنطن وتل أبيب.. أبعاد اقتصادية وتداعيات سياسية

ترامب
ترامب

في خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 17% على الصادرات الإسرائيلية إلى الولايات المتحدة، ما أثار جدلاً واسعاً بشأن مستقبل العلاقات التجارية بين البلدين. ورغم إعلان الحكومة الإسرائيلية إلغاء الرسوم المتبقية على الواردات الأميركية في محاولة لتجنب هذه التعريفات، فإن الإدارة الأميركية مضت قدماً في قرارها، مبررة ذلك بمخاوف تتعلق بـ"الحواجز غير الجمركية" و"سرقة الملكية الفكرية".

التعرفة المتبادلة.. مبدأ جديد أم أداة ضغط؟

تأتي هذه الرسوم ضمن سياسة "التعرفة المتبادلة" التي تنتهجها واشنطن لموازنة الفروقات الجمركية مع شركائها التجاريين. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى فرض رسوم مماثلة على الدول التي تضع قيوداً أو ضرائب على الصادرات الأميركية. لكن المفارقة تكمن في أن إسرائيل، التي تربطها اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة منذ 40 عاماً، ألغت معظم الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية، حيث يتمتع 98% من السلع الأميركية بالإعفاء الضريبي داخل السوق الإسرائيلية.

ورغم هذا الإجراء الإسرائيلي، قررت واشنطن فرض رسومها الجديدة، ما دفع المراقبين للتساؤل عما إذا كانت هذه الخطوة ناتجة عن خلاف اقتصادي أم أنها تحمل أبعاداً سياسية أوسع.

إسرائيل بين تخفيض الرسوم والضغوط الأميركية

سعى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تفادي التصعيد الجمركي عبر إلغاء جميع الرسوم المتبقية على المنتجات الأميركية، مؤكداً أن هذا القرار يعزز التعاون الاقتصادي ويقلل من تكلفة المعيشة داخل إسرائيل. إلا أن هذه الخطوة لم تكن كافية لإقناع واشنطن، التي استمرت في إجراءاتها العقابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدوره وصف إزالة الرسوم على المنتجات الأميركية بأنها "خطوة لتعزيز المنافسة وفتح السوق"، مضيفاً أنها ستسهم في تقوية العلاقات مع الولايات المتحدة. لكن قرار ترامب بفرض الرسوم الجديدة يضع هذه التصريحات في سياق أكثر تعقيداً، إذ يبدو أن المسألة تتجاوز مجرد التعريفات الجمركية إلى ملفات أخرى أكثر حساسية.

"سرقة الملكية الفكرية".. محور الأزمة الحقيقي؟

خلال مؤتمر صحفي، أوضح مسؤولون أميركيون أن فرض الرسوم الجمركية لا يتعلق فقط بالضرائب التجارية، بل هو رد مباشر على ما وصفوه بـ"سرقة إسرائيل للملكية الفكرية"، لا سيما في قطاع الأدوية. وأشار أحد المسؤولين إلى أن "إسرائيل تسرق الكثير من الملكية الفكرية من شركات الأدوية الأميركية، وهذا أمر لا يمكن أن يستمر".

هذا الاتهام يشير إلى مخاوف أميركية طويلة الأمد بشأن السياسات الإسرائيلية المتعلقة بحقوق براءات الاختراع والتراخيص، خصوصاً في الصناعات الدوائية والتكنولوجية، حيث تُتهم تل أبيب بتخفيف قيود الملكية الفكرية واستغلال التقنيات الأميركية دون تعويض مناسب.

تداعيات اقتصادية وسياسية محتملة

تشكل الولايات المتحدة الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين 34 مليار دولار في عام 2024. ويثير فرض هذه الرسوم تساؤلات حول التأثيرات المحتملة على الصادرات الإسرائيلية، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد بشكل أساسي على السوق الأميركية.

على الجانب الآخر، قد يؤدي القرار الأميركي إلى توتر سياسي بين البلدين، خاصة مع تصاعد الانتقادات داخل إسرائيل لهذا الإجراء، واعتباره نوعاً من الضغط الاقتصادي لإجبار تل أبيب على تقديم تنازلات في ملفات أخرى، سواء تجارية أو سياسية.

إلى أين يتجه النزاع الجمركي؟

في ظل هذه التطورات، تبدو الخيارات المتاحة أمام إسرائيل محدودة. فإما أن تتفاوض مع واشنطن لإيجاد تسوية تجارية قد تشمل مراجعة سياسات الملكية الفكرية، أو أن تلجأ إلى إجراءات انتقامية عبر فرض قيود جديدة على المنتجات الأميركية، وهو سيناريو قد يؤدي إلى تصعيد اقتصادي غير مسبوق بين البلدين.

في النهاية، يبقى السؤال الرئيسي: هل سيظل هذا النزاع في إطار التعريفات الجمركية، أم أنه مقدمة لخلافات أعمق قد تمتد إلى جوانب أخرى في العلاقات الأميركية الإسرائيلية؟.

موضوعات متعلقة