اتحاد العالم الإسلامي
اتحاد العالم الإسلامي
رئيس مجلس الإدارة د. محمد أسامة هارونرئيس التحرير أحمد نصار

«يوم التحرير» يشعل حرباً تجارية جديدة.. رسوم السيارات الأمريكية تثير الجدل الاقتصادي

سيارات في ساحة انتظار بميناء ريتشموند في خليج سان فرانسيسكو
سيارات في ساحة انتظار بميناء ريتشموند في خليج سان فرانسيسكو


وكأن العالم تنقصه الأزمات والحروب، مع حلول الدقيقة الأولى من صباح الخميس، دخلت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على واردات السيارات، حيز التنفيذ، مما يلوِّح بتغيرات جذرية في صناعة أمريكية حيوية وارتفاع محتمل في أسعار عشرات الملايين من السيارات التي تُباع سنوياً في جميع أنحاء البلاد.

التعريفات تغطي واردات بأكثر من 460 مليار دولار سنوياً

وتغطي الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على السيارات بنسبة 25 في المائة واردات تزيد قيمتها على 460 مليار دولار سنوياً من المركبات وقطع غيار السيارات، وفقاً لتحليل أجرته وكالة «رويترز»، استناداً إلى الرموز الجمركية المدرجة في إشعار السجل الفيدرالي، يوم الأربعاء.

وشمل التحديث الذي أجراه ترامب بشأن الرسوم الجمركية على السيارات الأسبوع الماضي، نحو 150 فئة من قطع غيار السيارات التي ستخضع للرسوم الجمركية بدءاً من 3 مايو أي بعد شهر من تنفيذ الرسوم بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات. تشمل القائمة رموز الرسوم الجمركية للمحركات، وناقلات الحركة، وبطاريات الليثيوم أيون، ومكونات رئيسية أخرى، إلى جانب قطع غيار أقل تكلفة مثل الإطارات، وممتصات الصدمات، وأسلاك شمعات الاحتراق، وخراطيم الفرامل.

لكن القائمة تتضمن أيضاً الحواسيب الخاصة بالسيارات، التي تقع تحت الرمز الجمركي المكون من أربعة أرقام الذي يشمل جميع منتجات الحواسيب، بما في ذلك الحواسيب المحمولة والمكتبية ومحركات الأقراص. بلغت واردات هذه الفئة 138.5 مليار دولار في 2024، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأمريكي.

وباستثناء هذه الفئة، بلغ إجمالي واردات السيارات وقطع غيار السيارات إلى الولايات المتحدة 459.6 مليار دولار. ولم يكن من الواضح على الفور قيمة الحواسيب الخاصة بالسيارات، وهي مكونات أساسية في كل سيارة وشاحنة حديثة، بما في ذلك السيارات الكهربائية، حيث لا يوجد رمز جمركي منفصل لهذه الحواسيب.

وتم الكشف عن قائمة القطع، مع توقيت الرسوم الجمركية التي ستُفرض في 3 مايو على تلك الواردات، قبل إعلان ترامب عن فرض رسوم جمركية أساسية بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات الأمريكية، مع فرض الكثير من البلدان رسوماً انتقامية أعلى لمواجهة الحواجز التجارية غير الجمركية.

وقال كبار المسؤولين في إدارة ترامب إن السيارات وقطع غيار السيارات التي تخضع للرسوم الجمركية بموجب المادة 232 الخاصة بالأمن القومي لن تخضع أيضاً للرسوم الجمركية الأساسية أو الانتقامية المنفصلة. بمعنى آخر، فإن رسوم السيارات لا تتراكم على الرسوم الانتقامية الجديدة التي تبدأ في 5 أبريل . ومن الممكن إضافة مزيد من الأجزاء إلى قائمة الرسوم الجمركية، حيث وجه البيت الأبيض وزارة التجارة لوضع عملية خلال 90 يوماً تسمح للمنتجين المحليين بطلب استهداف واردات قطع غيار إضافية.

وأشار الإشعار إلى أنه بالنسبة إلى السيارات التي تتوافق مع قواعد المنشأ في اتفاقية «الولايات المتحدة-المكسيك-كندا»، يمكن للمستوردين دفع الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة على المحتوى غير الأمريكي فقط من الطلب.

ماذا حدث للتو؟

فرضت إدارة ترامب رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة اعتباراً من يوم الخميس. وتمثل هذه الواردات نحو نصف الـ16 مليون سيارة جديدة التي تم شراؤها في الولايات المتحدة عام 2024، وفقاً لتقديرات «ستاندرد آند بورز جلوبال موبيليتي».

وتعد المكسيك أكبر مصدِّر لهذه الواردات، حيث أرسلت 2.5 مليون سيارة إلى الوكلاء الأمريكيين. كما صدرت كندا 1.1 مليون سيارة، بينما جاءت 3.7 مليون سيارة إضافية من دول خارج أمريكا الشمالية مثل كوريا الجنوبية واليابان وألمانيا.

على مدار عقود، منذ أن دخل اتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية «نافتا» حيز التنفيذ في أوائل التسعينات، كانت شركات صناعة السيارات تعمل كأن الولايات المتحدة والمكسيك وكندا هي دولة واحدة، حيث تنتقل القطع عبر الحدود عدة مرات خلال عملية التجميع. اليوم، تحتوي كل سيارة من بين 10.2 مليون سيارة مصنوعة في مصانع الولايات المتحدة على كمية كبيرة من القطع المكسيكية والكندية -عادةً ما تتراوح بين 25 في المائة و60 في المائة.

وتشير تحليلات «بنك أوف أمريكا» إلى أن فرض الرسوم الجمركية على قطع غيار السيارات من شأنه أن يزيد تكلفة السيارات الأمريكية بنحو 4 آلاف دولار، في حين تشير تحليلات أخرى من مجموعة «أندرسون» الاقتصادية إلى أن التكلفة قد تزيد إلى أكثر من 12 ألف دولار لبعض المركبات.

وظائف صناعة السيارات في خطر

لا يقتصر تأثير الرسوم الجمركية الجديدة على السيارات على ارتفاع الأسعار فحسب، بل يمتد ليشمل خطر فقدان الوظائف للعاملين في قطاع صناعة السيارات الأمريكي. تشير بيانات وزارة العمل إلى أن نحو مليون شخص يعملون في المصانع الأمريكية التي تقوم بتجميع السيارات أو إنتاج قطع الغيار اللازمة لتصنيعها.

وفي حين تزعم إدارة ترامب أن الهدف من هذه الرسوم هو خلق مزيد من فرص العمل في صناعة السيارات من خلال إجبار الشركات المصنعة على نقل إنتاجها إلى الولايات المتحدة، إلا أن التحليلات تشير إلى احتمال حدوث خسائر في الوظائف قبل إنشاء أو إعادة فتح أي مصانع جديدة.

ويعود ذلك إلى طبيعة سوق صناعة السيارات المتكامل في أمريكا الشمالية. فإذا أُغلقت مصانع التجميع في المكسيك وكندا نتيجة لفقدان الوصول إلى السوق الأمريكية، فإن ذلك سيؤثر بشكل مباشر على الموردين الأمريكيين الذين يزوّدون تلك المصانع بقطع الغيار. ووفقاً لبيانات وزارة التجارة، صدرت شركات صناعة السيارات الأمريكية ما قيمته 35.8 مليار دولار من قطع الغيار إلى المكسيك، و28.4 مليار دولار إلى كندا. وبالتالي، قد تضطر هذه الشركات إلى تقليل إنتاجها وتقليص عدد العاملين لديها في الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، تشير التحليلات إلى أن نحو مليون سيارة مُصنعة في الولايات المتحدة، أي ما يعادل 10 في المائة من إجمالي الإنتاج الأمريكي، يتم تصديرها إلى كندا والمكسيك. وفي حال فرضت هاتان الدولتان رسوماً جمركية انتقامية على السيارات الأمريكية، فإن ذلك سيرفع الأسعار على المستهلكين على جانبي الحدود، مما يهدد مستويات الإنتاج في الولايات المتحدة.

هل ستؤدي الرسوم الجمركية إلى مزيد من الوظائف في الولايات المتحدة؟

أصر ترامب يوم الأربعاء على أن الرسوم الجمركية على السيارات ستؤدي إلى تسارع شركات صناعة السيارات لبناء أو إعادة فتح المصانع في الولايات المتحدة، عن طريق نقل الإنتاج إلى المصانع غير المستغلة أو بناء مصانع جديدة. لكن شركات صناعة السيارات لا تشير إلى أي خطط للانتقال بتكلفة الإنتاج إلى الولايات المتحدة، على الأقل في المدى القريب.

ويرجع جزء من ذلك إلى أن الرسوم الجمركية التي تفرضها الإدارة تتسم بعدم الاستقرار، مما لا يوفر اليقين الذي يحتاج إليه صانعو السيارات للاستثمار بمليارات الدولارات في مصانع جديدة.

صناعة السيارات الأوروبية في مواجهة العاصفة

قال الخبيران الاقتصاديان إنغا فيشنر وريكو لومان، من بنك «آي إن جي» الهولندي، في مذكرة بحثية حديثة: «صناعة السيارات الألمانية تواجه عاصفة اقتصادية، وهي الأكثر تضرراً من حيث القيمة، حيث من المرجح أن تواجه الشركات الكبرى مثل (فولكسفاجن) و(بي إم دبليو) و(مرسيدس) و(بورش) تأثيرات كبيرة جراء الرسوم الجمركية».

وأضافا: «لكن سلوفاكيا، التي تعد موطناً لكثير من مصانع السيارات، هي الأكثر تأثراً من حيث إجمالي حجم صادراتها إلى الولايات المتحدة».

وتُنتج سلوفاكيا، التي يبلغ عدد سكانها 5.4 مليون نسمة، سيارات للفرد الواحد أكثر من أي دولة أخرى في العالم. وتعتمد «ديترويت أوروبا» بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة، حيث تمثل السيارات جزءاً كبيراً من صادراتها إلى هناك.

في سياق متصل، أعربت جنوب أفريقيا عن استعدادها للقاء المسؤولين الأمريكيين لمناقشة الرسوم الجمركية المنفصلة التي فرضتها الإدارة الأمريكية بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات. ووفقاً لـ«رويترز»، فقد بلغت صادرات جنوب أفريقيا من السيارات إلى الولايات المتحدة نحو ملياري دولار.

موضوعات متعلقة