وزير الخزانة الأمريكي يحذر المتضررين من قرارات «يوم التحرير»: تحملوا الضربة فالرد الانتقامي سيدفعنا للتصعيد

أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على واردات بلاده من دول العالم أجمع ردود أفعال متباينة.
من ناحيته وجه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت رسالةً إلى أي دولة تُخطط للرد السريع على الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب، الأربعاء: "اهدأوا، خذوا نفسا عميقا، لا تردوا فورا".
وقال بيسنت: "دعونا نرى إلى أين تتجه الأمور، لأن الرد الانتقامي هو ما سيؤدي إلى التصعيد".
وأضاف: "الحرب التجارية تعتمد على الدولة لكن تذكروا أن تاريخ التجارة يُشير إلى أننا الدولة ذات العجز، والدولة ذات العجز لها ميزة عن الدول ذات الفائض أن الأخيرة تخسر دائما أي نوع من التصعيد التجاري".
وتابع: "كطالب في التاريخ الاقتصادي أو أستاذ في التاريخ الاقتصادي، أنصح بتجنب ذلك".
وسبق أن أعلن الاتحاد الأوروبي والصين واليابان وكوريا الجنوبية وكولومبيا والمكسيك أنها سترد على الرسوم الجمركية.
وصف رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، بيرند لانج، الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة بأنها "غير مبررة وغير قانونية وغير متناسبة".
لكن بيسنت حذّر الدول الأخرى من أن "القيام بأي عمل متهور سيكون غير حكيم"، وألمح أيضًا إلى أن الرسوم الجمركية "قد لا تكون دائمة"، وقال إنه يعتقد أن إدارة ترامب "ستنتظر لترى كيف ستسير الأمور".
وقال الوزير مخاطبا قادة هذه الدول "استرخوا، تحملوا الضربة، وانتظروا لمشاهدة كيف سيتطور الوضع، لأنه إذا رددتم سيكون هناك تصعيد".
وعلى الفور جاءت المعارضة الشديدة للقرار من الصين، التي أعلنت أنها "تعارض بشدة" الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على صادراتها، متعهدة باتخاذ "تدابير مضادة لحماية حقوقها ومصالحها".
وقالت وزارة التجارة في بكين في بيان إن الرسوم الجمركية الأمريكية "لا تتوافق مع قواعد التجارة الدولية وتضر بشكل خطير بحقوق الأطراف المعنيين وبمصالحهم المشروعة".
بدورها، حذرت اليابان من أن الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب قد تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية والمعاهدة التجارية المبرمة بين البلدين.
وأعلن يوجي موتو وزير التجارة والصناعة الياباني اليوم أن طوكيو أبلغت واشنطن بأن الرسوم الجمركية هي إجراء "مؤسف جدا".
من جانبها، أبقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الباب مفتوحا اليوم، أمام المفاوضات مع الإدارة الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية التي أعلنها دونالد ترامب، معتبرة أنه من الممكن إيجاد حل تفاوضي ومؤكدة في الوقت نفسه أن الأوروبيين "مستعدون للرد".
وقالت فون دير لايين، إن الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي تشكل "ضربة كبيرة" للاقتصاد العالمي.
كما أبدت "أسفها العميق" للقرار قائلة إن الأوروبيين "مستعدون للرد" ويعملون على "حزمة جديدة من التدابير المضادة" في حال فشل المفاوضات مع الإدارة الأمريكية.
لكنها أشارت إلى أن "الأوان لم يفت بعد لمواجهة المخاوف عبر المفاوضات"، مؤكدة أن مفوض التجارة الأوروبي ماروس سيفكوفيتش "على اتصال دائم" مع نظرائه الأمريكيين، وأضافت "سنسعى لتقليل العقبات، وليس لزيادتها".
ولفتت إلى أنه "منذ البداية، كنا على استعداد للتفاوض مع الولايات المتحدة لإزالة العقبات الأخيرة أمام التجارة عبر الأطلسي. في الوقت نفسه، نحن على استعداد للرد".
وأوضحت "نحن نضع اللمسات النهائية على الحزمة الأولى من الإجراءات المضادة ردا على التعريفات التي فرضت على الصلب ، ونحن نستعد الآن لاتخاذ تدابير مضادة أخرى لحماية مصالحنا وأعمالنا إذا فشلت المفاوضات".
من جانب آخر، أعلن قصر الإليزيه، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع اليوم مع ممثلي القطاعات الفرنسية "المتأثرة بالرسوم الجمركية" التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويأتي الاجتماع بعدما أعلن ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 20 في المئة على واردات بلاده من الاتحاد الأوروبي.
من ناحيته، تعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالرد على رسوم ترامب، معتبرا أنها ستغير جذريا التجارة الدولية، وقال كارني في أوتاوا "سنتصدى لهذه الرسوم الجمركية بإجراءات مضادة"، معتبرا أن الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات ستؤثر مباشرة على ملايين الكنديين.
كما حذرت جورجيا ميلوني رئيسة الوزراء الإيطالية من أن اندلاع حرب تجارية لن يؤدي إلا إلى إضعاف الغرب، وقالت ميلوني في بيان إن "فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على الاتحاد الأوروبي إجراء أعتبره خاطئا ولا يصب في مصلحة أي من الطرفين ، سنبذل قصارى جهدنا للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتجنب حرب تجارية ستؤدي حتما لإضعاف الغرب لصالح جهات فاعلة عالمية أخرى".
فيما أعلن وزير التجارة البريطاني جوناثان رينولدز أن المملكة المتحدة ما زالت ملتزمة بالتوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة "لتخفيف" تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة، مشددا على أن لندن لا تعتزم اتخاذ إجراءات انتقامية في الحال.
وفي السياق، أقر البرلمان البرازيلي قانونا يجيز للحكومة اتخاذ إجراءات للرد على أي قيود تجارية تعرقل صادرات البلاد، بينما قالت الحكومة "نأسف للقرار الذي اتخذته الحكومة الأمريكية اليوم بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 بالمئة على كل الصادرات البرازيلية".
وأضافت أنها "بصدد تقييم كل الإجراءات الممكنة لضمان المعاملة بالمثل في التجارة الثنائية، بما في ذلك اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية".
وأعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي أن رسوم ترامب "غير مبررة بتاتا" ومن شأنها أن تغير علاقة بلاده بالولايات المتحدة.
كما أعرب رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن عن "أسفه الشديد" لفرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوما جمركية بنسبة 20 بالمئة على واردات بلاده من الاتحاد الأوروبي، داعيا الدول الـ27 الأعضاء في التكتل إلى الرد على واشنطن بطريقة "متناسبة".
واعتبر الرئيس الكولومبي غوستافو بترو أن "الحكومة الأمريكية تعتقد أن زيادة الرسوم الجمركية على وارداتها عموما قد تزيد الإنتاج والثروة والعمالة.. برأيي، قد يكون هذا خطأ فادحا".
وقال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن إن "الجميع استفادوا من التجارة العالمية ، لا أفهم لماذا تريد الولايات المتحدة شن حرب تجارية على أوروبا ، لا أحد ينتصر، الجميع خاسرون"، مؤكدا أن "أوروبا ستبقى موحدة. أوروبا ستقدم ردودا قوية ومتناسبة".
ودعت صناعة الكيميائيات الألمانية التي تعتبر الولايات المتحدة أكبر مستورد لمنتجاتها الاتحاد الأوروبي إلى التحلي بالهدوء في رده على رسوم ترامب، مؤكدة أن التصعيد لن يؤدي إلا إلى تفاقم الضرر.
وقال اتحاد الصناعات الكيميائية الألمانية "في آي سي" الذي يضم شركتي باير وباسف العملاقتين "نأسف لقرار الحكومة الأمريكية.. من المهم الآن لكل الأطراف المعنية التحلي بالهدوء".
من جانبه، ندد اتحاد صناعة السيارات الألماني "في دي إيه" بالرسوم الجمركية، مطالبا الاتحاد الأوروبي بالرد عليها بقوة كونها "ستسبب خسائر فادحة" ومناشدا إياه في الوقت نفسه "الاستمرار في التعبير عن استعداده للتفاوض".
كما حذر الاتحاد من أن الخسارة لن تقتصر على ألمانيا بل ستطال المستهلك الأمريكي وصناعة السيارات الأمريكية نفسها ، مناشدا بروكسل إبرام اتفاقيات للتجارة الحرة "مع أكبر عدد ممكن من المناطق في العالم" لكي يصبح الاتحاد الأوروبي "بطلا للتجارة العالمية الحرة والعادلة".