البيت الأبيض: مسألة تسريبات «سيجنال» منتهية.. ونثق في كفاءة مايك والتز

لتفادي الانتقادات التي طالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فقد سعت الإدارة يوم أمس الاثنين إلى طي صفحة فضيحة استخدامها لتطبيق سيجنال للمراسلة، ووصفت المسألة بأنها منتهية، وذلك بالرغم من أن الاختراق أثار انتقادات من الحزبين وانقسامات داخل البيت الأبيض.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت لصحفيين في البيت الأبيض إن الإدارة لا تزال تثق في مستشار الأمن القومي مايك والتز، الذي تعرض لانتقادات بسبب إضافته على ما يبدو رئيس تحرير ذي أتلانتيك إلى مجموعة مراسلات خاصة على التطبيق تحدث فيها عن حملة قصف وشيكة في اليمن.
وأضافت ليفيت أنه تم اتخاذ خطوات لمنع تكرار ذلك، لكنها لم تتطرق إلى مزيد من التفاصيل.
وقالت يوم الاثنين "كما أوضح الرئيس تماما، لا يزال مايك والتز جزءا مهما من فريقه للأمن القومي، وهذه القضية أغلقت هنا بالنسبة لنا في البيت الأبيض".
وأضافت "اتخذنا خطوات لضمان عدم تكرار مثل هذا الأمر، ونحن نمضي قدما".
تعود حملة القصف في اليمن، التي استهدفت مسلحين حوثيين كانوا يهاجمون سفنا تجارية، إلى منتصف مارس، لكن من كشف عنها هو رئيس تحرير ذي أتلانتيك جيفري جولدبرج في 24 مارس.
وضمت مجموعة الدردشة على سيجنال جولدبرج إلى جانب عدد من كبار المسؤولين منهم وزير الدفاع بيت هيجسيث ونائب الرئيس جيه.دي فانس ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف.
وأثار تعامل والتس مع الأمر استياء بعض كبار أعضاء فريق ترامب، لكن مصدرا مطلعا على الوضع قال إنه يبدو أنه لم يتأثر به حتى الآن. وقال مصدر آخر، وهو حليف لترامب، إن الرئيس أبدى غضبه من سلوك والتز سرا.
ويوم الاثنين، أرسل الديمقراطيون في لجنة المخابرات بمجلس النواب رسالة إلى مديرة المخابرات الوطنية تولسي جابارد لمطالبة أجهزة المخابرات بإجراء تحقيق مستقل في تسريب سيجنال.
وقال كبيرا الجمهوريين والديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي في 27 مارس إنهما طلبا من وزارة الدفاع الأمريكية التحقيق في الأمر.
كانت تقارير قد كشفت عن تسريب غير مقصود لخطط عسكرية سرية للإدارة الأمريكية، وذلك بعد إضافة رئيس تحرير مجلة “ذا أتلانتك“، جيفري جولدبرج، إلى محادثة جماعية في تطبيق سيجنال كانت مخصصة لمناقشة ضربة عسكرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن.
وبحسب التقرير الصادر عن المجلة، فقد أُنشئت مجموعة دردشة باسم “Houthi PC Small group” في تطبيق سيجنال، وضمت 18 مسؤولًا رفيع المستوى، منهم نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيجسيث، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي جابارد.
وجرت مناقشة تفاصيل الهجوم العسكري علنًا داخل هذه المحادثة، دون أن يدرك أحد أن جولدبرج كان ضمن المجموعة. وفي 15 مارس، وقعت الضربة الجوية في اليمن كما خُطط لها في المجموعة.
وأكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، بريان هيوز، صحة التسريبات، مشيرًا إلى أن الإدارة تراجع كيفية إضافة رقم بالخطأ إلى المحادثة.
ومن المعروف أن تطبيق سيجنال يعتمد على التشفير من طرف إلى طرف لحماية المحادثات، لكن هذه الحادثة كشفت عن أخطار استخدام التطبيقات التقليدية في تداول المعلومات السرية.
وأكد خبراء مختصون في الأمن القومي أن سيجنال ليس تطبيقًا معتمدًا لمناقشة الخطط العسكرية، وكان ينبغي تجنب استخدامه لهذا الغرض.
وإلى جانب ذلك، فإن إجراء محادثات حول عمليات عسكرية سرية خارج الأجهزة والمنشآت المعتمدة يزيد أخطار فقدان الأجهزة أو سرقتها، مما يعرض المعلومات الحساسة للخطر.
وأفادت مجلة ذا أتلانتك أنه بعد تنفيذ الضربة الجوية، تبادل أعضاء المجموعة رموزًا تعبيرية احتفالية، مثل عضلة مشدودة، وعلم أمريكي، وإشارة قبضة اليد.
وخلال مؤتمر صحفي ، سُئل الرئيس ترامب عن التقرير والمحادثة المسربة، فرد قائلاً: “لا أعرف أي شيء عن هذا الموضوع، أنا أعرف هذا لأول مرة الآن”.