برنامج الأغذية العالمي: وقف القتال هو الحل الوحيد لمواجهة المجاعة في السودان

أكدت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين، اليوم الجمعة، أن وقف القتال المستمر في السودان منذ ما يقرب من عامين هو السبيل الوحيد لتجنب وقوع مجاعة واسعة النطاق.
وأوضحت ماكين، عبر حسابها على منصة "إكس"، أن نصف سكان السودان يعانون من الجوع الحاد، مشددة على أن إنهاء الصراع سيمكّن برنامج الأغذية العالمي وشركاءه من إيصال المساعدات الغذائية والإمدادات الإنسانية الضرورية إلى المحتاجين.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 صراعًا عنيفًا بين الجيش وقوات الدعم السريع، إثر خلافات بشأن دمج الأخيرة في القوات المسلحة، ضمن عملية انتقال سياسي كان من المفترض أن تؤدي إلى حكم مدني بعد الإطاحة بالحكومة السابقة في 2021.
ميثاق نيروبي والانقسامات في السودان
أثار توقيع "ميثاق نيروبي" بين قوات الدعم السريع وحلفائها قلقاً دولياً، حيث اعتبرته الأمم المتحدة والولايات المتحدة "تصعيداً جديداً" يعيق تحقيق السلام في السودان. وأثارت الخلافات بشأن الميثاق في السودان جدلاً حول قضايا دستورية هامة، مثل تشكيل حكومة في مناطق سيطرة الدعم السريع، وتقرير مصير الدولة والعلمانية.
في أول رد لها، أعربت الخارجية الأمريكية عن قلقها من محاولات الدعم السريع وحلفائه تشكيل حكومة في مناطقهم، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى تقسيم السودان، مؤكدة أن السلام لن يتحقق إلا بوقف الأعمال العدائية وتشكيل حكومة مدنية.
من جهة أخرى، تم إلغاء مؤتمر كان من المقرر عقده لتوقيع الدستور، بسبب خلافات بشأن تفسير بعض بنوده، خاصة ترسيم الحدود السودانية. إلا أن مصدراً في "تحالف تأسيس" أكد أن الخلافات كانت إجرائية وليس جوهرية.
الميثاق السياسي الذي وقع عليه 24 كياناً وحزباً، نص على حظر تأسيس أحزاب دينية أو عنصرية، وأكد على هوية سودانية قائمة على التنوع والعدالة. كما شمل الميثاق بنوداً تتعلق بإخضاع الجيش للرقابة المدنية وتأسيس جهاز أمن مهني ومستقل.
العدالة والمحاسبة
ورد في الميثاق التزام بالعدالة والمحاسبة التاريخية وإنهاء الإفلات من العقاب، مع تجريم التطرف والانقلابات العسكرية واستغلال الدين لأغراض سياسية. وأكدت دواعي تشكيل "حكومة سلام انتقالية" على إنهاء الحرب، وتحقيق سلام شامل ودائم، وحماية المدنيين والمساعدات الإنسانية، واستعادة المسار الديمقراطي.
وأثار الدستور خلافاً داخل "تحالف تأسيس"، مما أدى إلى تأجيل مؤتمر التوقيع. يتألف الدستور من 12 باباً، تشمل الدولة، والمبادئ فوق الدستورية، الفترة الانتقالية، النظام "اللا مركزي"، وهياكل السلطة.
الدستور، الذي أثار الجدل، ينص في بابه الأول على أن السودان دولة علمانية ديمقراطية لا مركزية ذات هوية سودانية، تقوم على فصل الدين عن الدولة والمواطنة المتساوية. كما يشدد على مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وعدم الاعتداد بالحصانة فيما يتعلق بالانتهاكات منذ خروج المستعمر.
ويشير الدستور إلى تقسيم إداري جديد للسودان قائم على 8 أقاليم، ويحدد عاصمة اتحادية وقوانين خاصة للأقاليم. السلطة التشريعية تتكون من مجلسين: مجلس النواب (177 عضواً) ومجلس الأقاليم (24 عضواً). كما يتشكل مجلس رئاسي من 15 عضواً، بينهم حكام الأقاليم، ويحق له تعيين رئيس وزراء، مع تحديد عدد الوزراء بـ 16.