عالم أزهري يوضح لماذا الأنبياء معصمون؟

عندما نتحدث عن عصمة الأنبياء، فإننا نشير إلى أن الأنبياء الذين بعثهم الله عز وجل لتحمل الرسالة الإلهية هم معصومون من الوقوع في الكبائر والمعاصي المتعمدة. وهذه العصمة هي جزء من حكمة الله في اختيار الأنبياء للقيام بهذا الدور العظيم.
العالم الأزهري يمكنه أن يوضح أن العصمة تأتي من أن الأنبياء يتلقون وحيًا من الله عز وجل بشكل مباشر، وبالتالي يجب أن يكونوا في أعلى درجات النقاء من أجل أن يتمكنوا من توصيل الرسالة بشكل كامل وبدون تحريف أو أخطاء.
والعصمة تحميهم من أي انحراف قد يؤثر على مصداقية رسالتهم، وحتى في الحالات التي قد يظن فيها البعض أنهم وقعوا في خطأ، مثل تفسيراتهم للأحداث أو أفعالهم، يكون ذلك وفقًا لتعليمات الله وبما يحقق الحكمة الإلهية في النهاية.
تلك العصمة تتضمن أيضًا حماية الأنبياء من الشرك، ومن الانحراف عن التوحيد، مما يجعلهم قدوة للمؤمنين، ويضمن لهم الشرف العظيم في تبليغ رسالة الله.
قال الدكتور أبو اليزيد سلامة، من علماء الأزهر الشريف، إن الملائكة لا يمكن أن يعصوا الله سبحانه وتعالى، موضحاً أن العصمة التي يتمتع بها الملائكة تختلف عن العصمة التي تمتع بها الأنبياء.
وأوضح العالم الأزهري، في تصريح له، أن الملائكة قد خُلِقوا من النور، وبالتالي لم تُركب فيهم الشهوات التي قد تدفعهم للمعصية، فهم لا يعصون الله ما أمرهم، وهم دائمًا في طاعة لله عز وجل، كما ورد في القرآن الكريم في سورة التحريم، الله سبحانه وتعالى قال: 'لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون".
وأشار إلى أن العصمة لدى الأنبياء تختلف، فقد خلق الله فيهم الشهوات، مما يتيح لهم إمكانية المعصية، ولكن الله عصمهم من الوقوع فيها، لافتا إلى أنه إذا وقع النبي في المعصية، لكانت تلك المعصية سنة للناس، لذلك عصمهم الله سبحانه وتعالى من كل ما يُمكن أن يُفسد رسالتهم.
وعن خلق الملائكة، ذكر الدكتور سلامة أن الملائكة خُلِقوا من النور، بناءً على ما ورد في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، في حين أن الجن خُلقوا من نار، والإنسان خُلق من طين.
وفي سياق متصل قال الدكتور محمد الدومى، من علماء وزارة الأوقاف، إن عصيان سيدنا آدم "عليه السلام" لرب العزة عندما أصر على الأكل من الشجرة فسره بعض العلماء بأنه كان قبل البعثة، أي قبل أن يكلف الله عز وجل الأنبياء بأنهم رسل مبشرون، وبالتالي فإن القول بأن الأنبياء معصومون من الخطأ هو قول صحيح.
وأضاف الدومي، ردا على سؤال شخص يسأل: "كيف يكون الأنبياء معصومون من الخطأ ويعصي آدم ربه؟"، أن "بعض العلماء قالوا إن الأنبياء فعلا معصومون من الخطأ، ولكن بالنسبة للجرائم المخلة بالشرف فلا تجد نبيا يسرق أو يزني أو يشرب الخمر فهم معصومون من مثل هذه الجرائم فقط.
وتابع: بالإضافة إلى أن العلماء قالوا أيضا إن خطأ سيدنا آدم حدث منه سهوا ولم يكن يقصد أو يدبر لهذا الخطأ والدليل من القرآن الكريم "وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا"، وهذه الآية خير دليل، حيث يخبرنا الله تعالى بأن سيدنا آدم ارتكب الخطأ ناسيا ولم يكن يعتزم او ينوي أصلا فعله".