اتحاد العالم الإسلامي
اتحاد العالم الإسلامي
رئيس مجلس الإدارة د. محمد أسامة هارونرئيس التحرير أحمد نصار

الصين تدرس المشاركة في خطة أوروبية لحفظ السلام في أوكرانيا.. هل تمهّد لتوافق روسي؟

الصين وأوكرانيا
الصين وأوكرانيا

تشهد الأزمة الأوكرانية تطورات متسارعة على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري، وسط جهود دولية مكثفة للوصول إلى وقف لإطلاق النار، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى نجاح هذه المساعي في تحقيق الاستقرار الإقليمي. ومن أبرز المستجدات، بحث الصين الانضمام إلى مهمة حفظ السلام المحتملة في أوكرانيا، وهي خطوة يمكن أن تحمل تداعيات واسعة على موازين القوى في الصراع.
دوافع الصين
وفقًا لما نقلته صحيفة "فيلت" الألمانية، تدرس بكين الانضمام إلى مبادرة حفظ السلام التي يقودها قادة أوروبيون، في خطوة قد تعزز فرص قبول روسيا لمثل هذه المهمة. مشاركة الصين، باعتبارها حليفًا استراتيجيًا لموسكو، قد تسهم في تقليل حدة المعارضة الروسية لنشر قوات حفظ السلام في أوكرانيا، وهو ما يعكس دورًا متزايدًا لبكين في إدارة النزاع الدولي.
من زاوية أخرى، فإن هذه الخطوة قد تمثل استراتيجية للصين لتعزيز نفوذها الدبلوماسي في الساحة الأوروبية، خاصة أنها تحاول تقديم نفسها كوسيط مقبول لدى الطرفين، دون الانحياز العلني لأحدهما. كما أن مشاركتها قد تعكس رغبتها في إعادة تشكيل دورها الدولي كقوة تدعو إلى السلام، في ظل التنافس الجيوسياسي مع الولايات المتحدة وحلفائها.
تحالف عسكري جديد
تأتي مبادرة "تحالف الراغبين" بقيادة بريطانيا وفرنسا، بهدف حماية أوكرانيا بعد أي اتفاق سلام محتمل مع روسيا. وتعتبر هذه الخطوة مؤشرًا على توجه أوروبا نحو تشكيل تحالف أكثر استقلالية عن "الناتو"، حيث يمكن أن تنضم دول أخرى مثل كندا وتركيا إلى المهمة. لكن المعضلة تكمن في أن روسيا ترفض بشدة أي وجود عسكري لدول "الناتو" في أوكرانيا، مما قد يزيد من تعقيد مهمة حفظ السلام، ويضعف فرص نجاح المبادرة دون مشاركة أطراف محايدة مثل الصين.
المباحثات الأمريكية – الروسية
في سياق متصل، تكثف الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية لتحقيق وقف إطلاق النار، حيث تعقد هذا الأسبوع محادثات مع روسيا في العاصمة السعودية الرياض، وذلك بعد لقاءات مع مسؤولين أوكرانيين في جدة. وتهدف هذه المباحثات إلى إرساء هدنة في البحر الأسود تتيح حرية الملاحة، وهو مطلب استراتيجي لكل من كييف والدول الغربية، بالنظر إلى أهمية الموانئ الأوكرانية في تأمين إمدادات الحبوب والطاقة.
وتشير تصريحات البيت الأبيض إلى أن المناقشات تشمل "خط السيطرة" بين روسيا وأوكرانيا، وهو ما قد يكون تمهيدًا لإضفاء شرعية على خطوط التماس الحالية، وبالتالي تجميد النزاع بدلًا من حله بشكل نهائي. كما تتضمن المحادثات إجراءات لبناء الثقة، أبرزها إعادة الأطفال الأوكرانيين الذين اختطفتهم روسيا، وهي قضية إنسانية أثارت انتقادات واسعة ضد موسكو.
هل نشهد تغييرًا في السياسة الأمريكية؟
في تطور لافت، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساعيه لوقف الحرب، حيث أجرى محادثات منفصلة مع كل من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والروسي فلاديمير بوتين. هذا التحرك قد يعكس استعداده للعب دور محوري في حل النزاع، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الأمريكية، حيث يسعى ترامب إلى تقديم نفسه كمرشح قادر على إنهاء الحرب، وهو ما قد يؤثر على سياسات واشنطن تجاه أوكرانيا في حال فوزه بالانتخابات.
تتسم الأزمة الأوكرانية بتشابك المصالح الدولية، حيث تسعى كل من أوروبا، الولايات المتحدة، وروسيا إلى فرض رؤيتها على مستقبل أوكرانيا. دخول الصين المحتمل في مهمة حفظ السلام قد يكون نقطة تحول في إدارة الصراع، لكن نجاح هذه المبادرة سيعتمد على مدى قبول موسكو لها. في المقابل، فإن المحادثات الأمريكية – الروسية في الرياض قد تمهد لاتفاق هدنة، لكنها تظل رهينة التنازلات التي يمكن أن يقدمها كل طرف.