اتحاد العالم الإسلامي
اتحاد العالم الإسلامي
رئيس مجلس الإدارة د. محمد أسامة هارونرئيس التحرير أحمد نصار

التوتر الأميركي-الصيني.. من قيود العلاقات الشخصية إلى التصعيد التجاري

الصين وأميريكا
الصين وأميريكا


يشهد المشهد الأميركي-الصيني تصعيدًا متزايدًا، يشمل جوانب متعددة تمتد من العلاقات الشخصية للموظفين الحكوميين إلى السياسات التجارية التي تهدد بإشعال حرب اقتصادية عالمية. فقد فرضت واشنطن قيودًا غير مسبوقة على موظفيها في الصين، تحظر إقامة أي علاقات رومانسية أو جنسية مع المواطنين الصينيين، بينما اشتعلت الأزمة التجارية بين البلدين بعد فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية جديدة، ما دفع بكين إلى التهديد باتخاذ إجراءات مضادة.

قيود دبلوماسية غير مسبوقة

في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، طبقت الحكومة الأميركية سياسة "عدم التآخي" التي تحظر على موظفيها الحكوميين في الصين، بالإضافة إلى أفراد عائلاتهم والمقاولين الحاصلين على تصاريح أمنية، إقامة أي علاقات شخصية مع المواطنين الصينيين.

هذه السياسة، التي كشف عنها أربعة مصادر مطلعة، جاءت ضمن إجراءات مشددة تبناها السفير الأميركي السابق في الصين نيكولاس بيرنز في يناير الماضي، قبل مغادرته منصبه. وعلى الرغم من أن بعض الوكالات الأميركية كانت تفرض قيودًا على هذه العلاقات، إلا أن السياسة الجديدة تعد الأكثر شمولية منذ الحرب الباردة، حيث توسعت تدريجيًا حتى أصبحت تشمل جميع الموظفين في الصين.

الأبعاد الأمنية للقرار الأميركي

ترى واشنطن أن هذه القيود ضرورية للحد من مخاطر التجسس والتأثير الأجنبي، إذ تعد العلاقات الشخصية بين الدبلوماسيين والسكان المحليين مجالًا حساسًا يمكن استغلاله لجمع معلومات استخباراتية أو ممارسة ضغوط غير مباشرة. لكن في الوقت نفسه، يثير القرار تساؤلات حول تأثيره على العلاقات الثنائية، خاصة أنه يرسل إشارة عدائية قد تؤثر على بيئة العمل والتفاعل بين الجانبين.

التصعيد التجاري.. من التوتر الدبلوماسي إلى مواجهة اقتصادية شاملة

لم تتوقف المواجهة عند البعد الدبلوماسي، بل امتدت إلى المجال الاقتصادي، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية واسعة النطاق على جميع الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، مستهدفًا الدول ذات الفوائض التجارية الكبيرة، وعلى رأسها الصين.

في المقابل، ردت وزارة التجارة الصينية ببيان شديد اللهجة، مطالبة واشنطن بإلغاء هذه الرسوم فورًا، ومتوعدة باتخاذ إجراءات انتقامية لحماية مصالحها. وأكدت بكين أن هذه الخطوة الأميركية تتجاهل التوازن الذي تم التوصل إليه عبر مفاوضات طويلة، كما تتغاضى عن الفوائد التي جنتها الولايات المتحدة من التجارة الدولية.

ما تداعيات التصعيد التجاري؟

فرض ترمب رسومًا بنسبة 10% على جميع الواردات، مع فرض معدلات أعلى على بعض الدول، ما يهدد بقلب موازين الاقتصاد العالمي، وإحداث اضطرابات في سلاسل التوريد. هذه السياسات تزيد من احتمالات اندلاع حرب تجارية شاملة، حيث يمكن للصين أن ترد بإجراءات مثل فرض رسوم مضادة، أو تقليص التعاون التجاري والاستثماري، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية.

نحو مواجهة مفتوحة؟

مع استمرار التصعيد على جبهتي الدبلوماسية والتجارة، يبدو أن العلاقات الأميركية-الصينية تتجه إلى مزيد من التوتر، في ظل غياب مؤشرات على احتواء الأزمة. وبينما تسعى واشنطن لتقييد النفوذ الصيني بمختلف الوسائل، ترد بكين بإجراءات تصعيدية، ما يجعل الصدام بين أكبر اقتصادين في العالم سيناريو محتملًا قد يؤثر على النظام الاقتصادي والسياسي الدولي برمته.

موضوعات متعلقة