حرائق الغابات في كوريا الجنوبية.. أزمة بيئية غير مسبوقة

تواجه كوريا الجنوبية واحدة من أسوأ موجات حرائق الغابات في تاريخها، حيث تسببت الرياح القوية والجفاف في انتشار النيران بسرعة، مما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص واحتراق آلاف الهكتارات من الغابات.
خلال عطلة نهاية الأسبوع، اندلعت أكثر من 10 حرائق ضخمة في أنحاء متفرقة من البلاد، مما أدى إلى تدمير 14,694 هكتارًا حتى الآن، وهو ما يجعلها ثالث أكبر كارثة حرائق غابات في تاريخ كوريا الجنوبية، بعد حريق أبريل 2000 الذي التهم 23,916 هكتارًا على الساحل الشرقي.
بالإضافة إلى الخسائر البشرية، اضطر أكثر من 3,000 شخص إلى مغادرة منازلهم واللجوء إلى مراكز الإيواء، بينما أصيب 11 آخرون بجروح خطيرة، وفق ما أعلنه وزير الداخلية والأمن بالوكالة كو كي-دونغ.
جهود الإطفاء وتحديات السيطرة على الحرائق
في مواجهة الحرائق المستعرة، نشرت الحكومة 6,700 إطفائي لمحاولة احتواء النيران في مختلف المناطق المتضررة. وفي بلدة أويسيونغ بشرق البلاد، غطى الدخان الكثيف سماء المنطقة، مما دفع فرق الطوارئ إلى نقل القطع الأثرية من المعابد البوذية للحفاظ عليها من التلف. ورغم الجهود المكثفة، تمكنت السلطات حتى صباح الثلاثاء من احتواء 55% فقط من الحريق في هذه المنطقة، وفقًا للهيئة الوطنية للغابات.
إعلان الطوارئ والارتباط بالتغير المناخي
أمام حجم الكارثة، أعلنت الحكومة حالة الطوارئ في أربع مناطق رئيسية، مشيرة إلى أن الحرائق الحالية تمثل واحدة من أكبر الأضرار البيئية التي شهدتها البلاد. كما حذر الخبراء من أن الظروف الجوية القاسية، مثل الجفاف الطويل والرياح العاتية، قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة.
في حين يُعزى العديد من الظواهر المناخية المتطرفة، مثل موجات الحر والأمطار الغزيرة، إلى التغير المناخي، فإن بعض الكوارث الأخرى، مثل حرائق الغابات والجفاف والعواصف الاستوائية، يمكن أن تنتج عن مزيج من العوامل الطبيعية والبشرية.
يذكر أن لقي أربعة أشخاص مصرعهم وأصيب ستة آخرون في حرائق غابات واسعة النطاق اجتاحت عدة مناطق في كوريا الجنوبية، ما دفع الحكومة إلى إعلان حالة الكارثة الوطنية في وقت سابق.
ووفقًا لوزارة الداخلية والسلامة، شمل إعلان الطوارئ مناطق أولسان ومقاطعة شمال جيونج سانج ومقاطعة جنوب جيونج سانج الواقعة في الجنوب الشرقي للبلاد، حيث تسببت الحرائق في أضرار جسيمة وخسائر بشرية.
وكانت بلدة سانشيونج، الواقعة في مقاطعة جنوب جيونج سانج، من بين المناطق الأكثر تضررًا، حيث أكد المسؤولون المحليون العثور على اثنين من رجال الإطفاء متوفين أثناء محاولتهما احتواء النيران. وحتى مساء السبت، بلغت الحصيلة الإجمالية أربعة قتلى وستة مصابين، مع استمرار جهود الإطفاء للحد من انتشار الحرائق ومنع تفاقم الأزمة.
مع استمرار الحرائق واتساع رقعتها، يبقى التحدي الأكبر أمام كوريا الجنوبية هو احتواء الأزمة ومنع امتدادها إلى مناطق أكثر كثافة سكانية. فهل تستطيع السلطات السيطرة على النيران قبل أن تتحول إلى كارثة بيئية أوسع؟ وكيف يمكن تحسين استراتيجيات الوقاية والتعامل مع حرائق الغابات في المستقبل؟