صمود أسطوري.. اليونيسف: توقف المساعدات يهدد حياة الأطفال في غزة

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من أن توقف المساعدات الإنسانية في قطاع غزة لليوم الـ 27 يمثل انتكاسة خطيرة لجهود الإغاثة، حيث أدى انقطاع الإمدادات إلى تصاعد معدلات سوء التغذية بين الأطفال من جديد بعد أن شهدت تحسنًا طفيفًا خلال فترات الهدنة السابقة.
وقال كاظم أبو خلف، المتحدث باسم اليونيسف، في مداخلة لقناة "النيل للأخبار"، إن الصمود الفلسطيني في ظل الظروف المأساوية منذ بداية الحرب هو أمر غير متوقع، مشيرًا إلى أن وقف المساعدات أدى إلى زيادة عدد الأطفال المعرضين لخطر سوء التغذية الحاد، خاصة مع استمرار إغلاق المعابر ومنع وصول الإمدادات الأساسية.
أزمة الإخلاء الطبي ومحدودية الخدمات الصحية
أضاف أبو خلف أن هناك ما لا يقل عن 4500 طفل بحاجة إلى الإخلاء الطبي، من أصل 16 ألف شخص بحاجة عاجلة للعلاج وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، إلا أن غلق المعابر أدى إلى توقف عمليات الإخلاء تمامًا، مما يهدد حياة آلاف المرضى ويُعقد جهود المنظمات الإغاثية.
وأكد أن فرق اليونيسف تعمل بالتعاون مع المنظمات الإنسانية الأخرى مثل وكالة "الأونروا"، التي توفر الرعاية الصحية الأولية، ومنظمة الصحة العالمية المسؤولة عن الإخلاءات الطبية، في حين تركز اليونيسف على تعزيز حملات التطعيم، وإنشاء مساحات تعليمية مؤقتة، ودعم الأمن الغذائي للأطفال، لكن هذه الجهود تواجه عراقيل متزايدة بسبب استمرار العمليات العسكرية.
الوضع الإنساني.. تحذيرات من كارثة وشيكة
وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إلى أن الوقت والحياة ينفدان في غزة، حيث أصبح التحرك الإنساني داخل القطاع شبه مستحيل بسبب القصف الإسرائيلي المستمر وأوامر التهجير القسري اليومية. وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة أن المساحة الآمنة للحياة تتقلص يومًا بعد يوم، حيث غطت أوامر الإخلاء الأخيرة 17% من مساحة غزة خلال أسبوع واحد فقط، مما يزيد من معاناة السكان المحاصرين.
نقص حاد في الوقود والإمدادات الطبية
كما حذر المسؤول الأممي من الانخفاض الخطير في المخزون الطبي والوقود والغاز، مما يهدد بانهيار الخدمات الصحية والإنسانية بشكل كامل، لا سيما مع تزايد أعداد المصابين والمرضى الذين لا يجدون رعاية طبية كافية.
في ظل هذه التطورات، تبدو الأوضاع في غزة مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم يكن هناك تحرك دولي جاد للضغط من أجل استئناف إدخال المساعدات الإنسانية وفتح المعابر. ويظل السؤال الأبرز: إلى متى يمكن أن يتحمل سكان غزة هذه الأزمة قبل أن تتفاقم إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة؟.