ألمانيا تحارب التطرف الرقمي.. 482 أمر إزالة محتوى إرهابي في 2024

أظهرت إحصائيات حديثة زيادة ملحوظة في حالات إزالة المحتويات "الإرهابية" من الإنترنت في ألمانيا، حيث أُجبرت شركات الإنترنت على حذف محتوى صنفته السلطات الألمانية على أنه يشجع على التطرف أو الإرهاب. خلال العام الماضي، ارتفعت الحالات التي تدخل فيها المكتب الاتحادي للتحقيقات الجنائية (بي كيه إيه) بشكل كبير، حيث تم إصدار 482 أمرًا لإزالة هذه المحتويات، وهو ما يعادل ضعف العدد المسجل في العام 2023 (249 حالة).
تشير هذه الزيادة إلى تصعيد الإجراءات المتخذة لمكافحة استخدام الإنترنت في نشر رسائل إرهابية أو تحريضية، وذلك عبر إصدار أوامر حاسمة لمزودي الخدمات من خارج ألمانيا. بموجب هذه الإجراءات، يجب على مقدمي الخدمة إزالة المحتوى في غضون ساعة من تلقي الأمر، ولم يتم تسجيل أي خروقات كبيرة لهذه المهلة الزمنية. في المقابل، لم تصدر أوامر مشابهة لمقدمي الخدمات المحليين في ألمانيا، لكنهم تلقوا بعض الأوامر من السلطات الأجنبية، ما يعكس التعاون بين الدول في مكافحة الإرهاب الرقمي.
من ناحية أخرى، كشفت الإحصائيات عن زيادة كبيرة في عدد طلبات الحذف الطوعية التي أرسلتها السلطات إلى الشركات. حيث ارتفع عدد هذه الطلبات من 7240 في 2023 إلى 17,045 في 2024، ما يعكس جهودًا أكبر من قبل السلطات للحد من انتشار المحتوى المتطرف على منصات الإنترنت. وفي الحالات التي لا تلتزم فيها الشركات بالطلبات الطوعية، يتم اللجوء إلى إصدار أوامر رسمية حاسمة.
من غير الواضح ما إذا كانت هذه الزيادة تعود إلى تشديد الرقابة على الإنترنت أم إلى زيادة حقيقية في المحتوى الإرهابي، لكن من المحتمل أن يكون هناك مزيج من كلا العاملين. كما أشار كونستانتين فون نوتس، السياسي المختص بالشؤون الداخلية، إلى أن الأرقام الحالية تبرز استمرار مشكلة انتشار المحتوى الإرهابي على الإنترنت، مما يشير إلى ضرورة استمرار الحذر واتخاذ تدابير أكثر صرامة لمواجهتها.
مفاوضات شاقة نحو حكومة ألمانية جديدة.. تقدّم حذر في طريق مليء بالعقبات
تستمر مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي في ألمانيا وسط أجواء مشوبة بالحذر والتقدم البطيء، بعدما أعلن الاتحاد المسيحي، الذي فاز بأعلى نسبة أصوات في الانتخابات البرلمانية المبكرة نهاية فبراير الماضي، أن المحادثات مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي ستتواصل حتى الأسبوع المقبل.
يتألف الاتحاد المسيحي من الحزب المسيحي الديمقراطي بقيادة المستشار المحتمل فريدريش ميرتس، والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، وهما يعملان الآن على صياغة أرضية مشتركة مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي ينتمي إليه المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس.
ورغم الاختلافات الجوهرية بين الطرفين، أكد ألكسندر دوبرينت، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب البافاري، أن هناك "استعدادًا عامًا للانعطاف ببطء نحو المنعطف الأخير"، في إشارة إلى قرب دخول المفاوضات مراحلها النهائية.
من جانبه، أعرب تورستن فراي، مفاوض الحزب المسيحي الديمقراطي، عن قناعته بأن المفاوضات ستستمر للأسبوع المقبل، موضحًا أن "الطريق لا يزال طويلاً" رغم التقدم الذي أحرز حتى الآن. وأكد أن المرحلة الحالية تتركز على إزالة ما تبقى من العقبات التي تعيق الاتفاق النهائي.
وتعكس تصريحات الطرفين نوعًا من التفاؤل الحذر، حيث أشار دوبرينت إلى أن جلسات الخميس شهدت "قدرًا كبيرًا من الديناميكية"، ما مكّن المفاوضين من التوصل إلى حلول لبعض القضايا العالقة. كما أبدى تفاؤله بإحراز مزيد من التقدّم خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم التحديات المتبقية.
ومن المقرر أن تستكمل الفرق التفاوضية عملها يوم السبت، مع تركيز خاص على "المهام الصعبة"، في وقتٍ يتطلع فيه الشارع الألماني إلى ولادة حكومة مستقرة وقادرة على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المتنامية داخليًا وخارجيًا.
في المحصلة، تبدو الطريق نحو تشكيل الحكومة الجديدة في ألمانيا معقدة وطويلة، لكنها ليست مستحيلة، خاصة في ظل إشارات التفاهم والتقارب التي بدأت تظهر تدريجيًا، رغم الحسابات السياسية المعقدة لكل طرف.