جنوب السودان يعلن التحقيق مع مشار نائب الرئيس.. هل هي البداية لحرب أهلية جديدة؟

قالت حكومة جنوب السودان يوم الجمعة إن ريك مشار النائب الأول للرئيس سلفا كير يخضع للإقامة الجبرية وسيجري التحقيق معه، وذلك في أول تأكيد رسمي لاعتقال مشار الذي تخشى قوى دولية من احتمال أن يدفع البلاد في هاوية الحرب مرة أخرى.
وأثارت أنباء وضع مشار قيد الإقامة الجبرية يوم الأربعاء قلقا دوليا، وحذرت الأمم المتحدة من عودة البلاد إلى الصراع وأرسلت كينيا رايلا أودينجا رئيس وزرائها السابق إلى جنوب السودان مبعوثا خاصا لنزع فتيل التوتر.
وقال حزب مشار (الحركة الشعبية لتحرير السودان-في المعارضة) إن اعتقاله يلغي فعليا اتفاق السلام لعام 2018 الذي أنهى حربا أهلية استمرت خمس سنوات بين قوات الدينكا التابعة لكير ومقاتلي النوير الموالين لمشار.
وقال مايكل مكوي الذي يشغل منصب المتحدث باسم الحكومة ووزير الإعلام في بيان إن “مشار وزملاءه المناهضين للسلام… الذين تم اعتقالهم سيجري التحقيق معهم وتقديمهم للعدالة وفقا لذلك”.
واتهم مكوي مشار بالسعي إلى شن تمرد على الحكومة “بهدف تعطيل السلام حتى لا تجرى الانتخابات ويعود جنوب السودان إلى الحرب”، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وأضاف “لم يسقط اتفاق السلام ولن ينهار تحت أي ظرف من الظروف”.
ولم يرد أي تعليق من مشار أو حزبه بعد على الاتهامات.
ونفى حزب مشار من قبل اتهامات الحكومة بأنه يدعم الجيش الأبيض، وهي ميليشيا عرقية تتألف إلى حد كبير من شبان قبيلة النوير التي اشتبكت مع الجيش في بلدة الناصر بشمال شرق البلاد هذا الشهر مما أثار أحدث أزمة سياسية.
وردا على الاشتباكات، اعتقلت قوات كير عدة حلفاء كبار لمشار، ومن بينهم وزير النفط ونائب قائد الجيش.
ووقعت اشتباكات بين القوات الموالية لكير وتلك المناصرة لمشار في الأيام القليلة الماضية على مشارف جوبا وأماكن أخرى.
بداية الأزمة
أعلن الرئيس سلفا كير ميارديت، رئيس جمهورية جنوب السودان، في الـ 15 من ديسمبر 2013
حدوث محاولة انقالبية، قام بها نائبه المقال رياك مشار ومجموعة من مناصريه. وقد قاد هذا الإعلان إلى نشوب نزاع مسلح بدأ في العاصمة جوبا، ثم تمدد ، وبسرعة شديدة، إلى مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي، وإلى مدينة بانتو في ولاية الوحدة، حيث حقول النفط. ثم ما لبث أن وصل إلى مدينة ملكال، عاصمة ولاية أعالي النيل، حيث توجد مجموعة أخرى من حقول النفط، لتدخل بذلك جمهورية جنوب السودان الوليدة في أتون مواجهات تتشابك فيها كل عناصر الصراع على السلطة والثروة فضلاً عن الانقسامات القبلية.
خلفيات الأزمة
في يوليو 2013 أعفى الرئيس سلفا كير نائبه رياك مشار وجميع أعضاء الحكومة، في أكبر تغيير وزاري شهده جنوب السودان منذ استقلاله قبل نحو عامين. وأحال إلى التحقيق، في قرار آخر منفصل، الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان، الحزب الحاكم في جمهورية جنوب السودان، باقان أموم، عقب تصريحات علنية انتقد فيها أموم أداء الحكومة. جاءت تلك القرارات نتيجة لصراع خفي ظل يتصاعد بين قيادات "الحركة الشعبية لتحرير السودان" منذ يوليو 2005 بعد موت الزعيم التاريخي للحركة جون قرنق في حادث تحطّم مروحية غامض.