اتحاد العالم الإسلامي
اتحاد العالم الإسلامي
رئيس مجلس الإدارة د. محمد أسامة هارونرئيس التحرير أحمد نصار

عزل تاريخي في كوريا الجنوبية.. المحكمة الدستورية تُقصي الرئيس يون بتهمة ”خيانة الديمقراطية”

كوريا الجنوبية
كوريا الجنوبية

في مشهد غير مسبوق في تاريخ كوريا الجنوبية، قضت المحكمة الدستورية بعزل الرئيس يون سوك يول من منصبه، بعد أن دانته بتجاوز صلاحياته الدستورية وإعلانه الأحكام العرفية لفترة قصيرة في ديسمبر الماضي، وهي خطوة وُصفت بأنها تحدٍّ صارخ لمبادئ الديمقراطية. هذا الحكم، الذي أيّد قرار البرلمان بعزله، أنهى شهورًا من التوتر السياسي، وفتح الباب أمام انتخابات رئاسية جديدة خلال 60 يومًا.
في رسالة نقلها محاميه، قدّم يون اعتذارًا علنيًا قائلاً: "أشعر بالأسف الشديد لأنني لم أكن على قدر توقعات الشعب"، مضيفًا أنه "سيواصل الدعاء من أجل جمهورية كوريا والجميع". لكن هذا الاعتذار جاء متأخرًا في نظر الكثيرين، بعدما كانت تداعيات قراراته قد خلقت أزمة سياسية خانقة ألقت بظلالها على العلاقات الدولية، خصوصًا مع إدارة ترامب الجديدة، وأثّرت على الاقتصاد الوطني الذي يعاني أصلاً من تباطؤ في النمو.
رئيس المحكمة الدستورية مون هيونغ- بيه علّق على القرار قائلًا إن يون انتهك الدستور بشكل جسيم، وتصرف خارج إطار صلاحياته، متهمًا إياه بخيانة ثقة الشعب، مما أدى إلى فوضى سياسية واقتصادية واجتماعية واسعة. هذه الأزمة فجّرت أكبر انقسام سياسي منذ عقود، وسط اتهامات من المعارضة بأن الرئيس حاول استخدام القوة لتقويض سلطة البرلمان.
قرار المحكمة فجّر مشاعر متباينة في الشارع الكوري؛ ففي الوقت الذي ابتهج فيه آلاف المتظاهرين المعارضين ليون وهم يهتفون: "لقد انتصرنا"، عبر أنصار الرئيس المعزول عن غضب شديد، وصل إلى حد تحطيم الممتلكات، ما أدى إلى اعتقال عدد من المتظاهرين.
من جانبه، وصف لي جاي-ميونغ، زعيم المعارضة والمرشح الأوفر حظًا للرئاسة القادمة، قرار المحكمة بأنه "انتصار للديمقراطية"، واتهم يون بـ"تهديد الشعب وتدمير الدستور"، فيما أعرب الحزب الحاكم عن احترامه لحكم المحكمة، وقدّم اعتذارًا رسميًا للشعب، متعهدًا بالعمل على استقرار الأوضاع.
القائم بأعمال الرئيس، هان دوك-سو، أكد عزمه على ضمان انتقال سلمي ومنظم للسلطة، فيما يواجه يون، البالغ من العمر 64 عامًا، تهديدات بمحاكمة جنائية بتهم العصيان. تجدر الإشارة إلى أن يون كان أول رئيس كوري يُعتقل وهو في منصبه، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا بعد إسقاط مذكرة التوقيف.
أما لحظة تفجّر الأزمة، فكانت عندما أعلن يون الأحكام العرفية في الثالث من ديسمبر، في محاولة ـ بحسبه ـ لـ"اجتثاث العناصر المناهضة للدولة"، متهمًا المعارضة بإساءة استخدام أغلبيتها البرلمانية. لكن إعلان الأحكام العرفية لم يصمد لأكثر من 6 ساعات، إذ تدخل البرلمان سريعًا وأجهض المرسوم، ما أطلق سلسلة من التحركات القانونية انتهت بعزله رسميًا.
بهذا القرار، تدخل كوريا الجنوبية مرحلة مفصلية من التحول السياسي، وتجد نفسها أمام اختبار جديد لمتانة مؤسساتها الديمقراطية، في ظل صعود نجم المعارضة، وتحديات اقتصادية وسياسية معقدة تنتظر الرئيس القادم.

موضوعات متعلقة